مجموعة مؤلفين
124
أهل البيت في مصر
يقول الجبرتي - إلى إعادة الميضأة القديمة كما كانت ، وجعل الحديثة مربطا للحمير ! يستغل أجرته بعد أن أزال أثرها . ولمّا قدم السلطان عبد العزيز 1279 ه وزار المقام الحسيني الشريف ، أمر الخديوي إسماعيل بعمارته وتشييده على أتم شكل وأحسن نظام ، وقد استغرقت هذه العملية عشر سنوات ؛ إذ تمّت سنة 1290 ه . وقد أسهب علي مبارك في خططه في وصف الإنشاءات التي قام بها الخديوي إسماعيل ، ولم يذكر أنّها تنفيذ لأمر السلطان عبد العزيز ، فقد قال : « وفرش بالفرش النفيسة ، وتنويره بالشموع والزيوت الطيّبة والأنفاس الغازية في قناديل البلور ، ورتّبوا له فوق الكفاية من الأئمة والمؤذّنين والمبلّغين والبوّابين والفرّاشين والكنّاسين والوقّادين والسقّائين ونحو ذلك ، ووقفوا عليه أوقافا جمّة يبلغ إيرادها نحو الألف جنيه » . وفي بيان مدى الاهتمام بالمسجد الشريف ، فيقول : « لمّا رأى أهمّية وازدحام الناس عليه وضيقه ؛ لأن أرباب مظاهر الدين يسعون من كل فج على العربات والخيل والبغال والحمير ، حتّى تزدحم أبوابه وطرقه ، فيضرّ ذلك بالمارّة ، خصوصا في المواسم ، ففتح بجواره سنة 1295 ه ( 1878 م ) شارع السكة الجديدة حتى وصل إلى تلول البرقية » . وكان علي مبارك هو الذي قام بعملية الرسم ، إذ يقول : « وندبني لعمل ورسم للجامع يكون به وافيا بمقصده الحسن ، فبذلت الهمّة في ذلك ، وعملت له الرسم اللائق بعظم شأنه ، بحيث لو وضع عليه لكان مبرّا من العيوب ، مع الاتّساع العظيم داخلا وخارجا ، إذ جعلته منفصلا من كل جهة عن المساكن بشوارع وميادين رحيبة ، وجعلت شكله قائم الزوايا ، وجعلت حدّه الأيمن بحذاء جدار القبّة الأيسر بالنسبة للمصلّي فيها ، بحيث يكون الجداران واحدا ، وحدّه الأيسر نهاية الحدّ الأيسر للصحن الذي به الحنفية الآن ، ويصير هذا الصحن من ضمن الجامع ، وحدّه