مجموعة مؤلفين

115

أهل البيت في مصر

حضر مع أبيه وقائعه جميعا ، من الجمل إلى صفّين « 1 » . وليس في بني الإنسان من هو أشجع قلبا ممّن أقدم على ما أقدم عليه الحسين في يوم كربلاء . . . وقد عاش الإمام الحسين سبعا وخمسين سنة بالحساب الهجري » « 2 » . وبخلاف عملاق الأدب العربي ، وما ذكره عن أخص صفات الإمام الحسين ، انشغل الكثيرون غيره بالغوص في سيرة حياة هذا الإمام الجليل ؛ لاستخراج ما بها من صفات أخرى عديدة ، فإلى جانب صفتي الوفاء والشجاعة عرف الإمام الحسين رضي اللّه عنه بصفة التواضع ، وهو من بيت النبوة العظيم محمد صلّى اللّه عليه وآله . وممّا رواه ابن عساكر في التاريخ الكبير في هذا السياق قوله : « إنّه مرّ يوما بمساكين يأكلون في الصّفة ، فقالوا : الغداء ، فنزل وقال : إن اللّه لا يحب المتكبّرين ، فتغدّى معهم ، ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، فقالوا : نعم ، فمضى بهم إلى منزله ، وقال للرباب خادمته : أخرجي ما كنت تدّخرين » « 3 » . وهناك بخلاف ذلك عشرات الروايات التي حفل بها التاريخ عن صفات هذا الإمام الجليل ، خاصّة فيما يتعلّق بصفة التواضع التي تحلّى بها طويلا حتّى يوم وفاته . والأمر بالنسبة لحياة الإمام الحسين رضي اللّه عنه لم يتوقّف عن حدّ الصفات الطيّبة وفقط ، بل امتدّ ليشمل علمه الغزير . وفي يقيني أن الصفات الطيّبة داخل الإنسان لا يمكن أن تكتمل بغير علم ، فكلّما زاد علمه زاد تواضعه وزادت صفاته الحسنة ، وهكذا كان الإمام الحسين رضي اللّه عنه وأرضاه . وممّا يروى عن علم الإمام الجليل - كما ذكر بعد ذلك العديد من المراجع - أن

--> ( 1 ) . انظر البداية والنهاية 8 : 150 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 184 . ( 2 ) . أبو الشهداء الحسين بن علي : 142 وما بعده . ( 3 ) . تاريخ مدينة دمشق 14 : 181 برقم 1566 مسندا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .