ابن سبعين

85

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

النور الثاني وهو نور الغاية الإنسانية : فهو شأنه الذي كان ليلة الإسراء ، فإن الأنبياء خير البشر جاز عليهم في السماوات ، ثم تركهم وقطع عوالم الملأ . فهذه نورانية كشف بها أنه وصل الغاية وبلغها ، ثم وصل إلى محل الكروبيين ، ثم إلى أكثر ثم إلى آخر العمارة الروحانية والجسمانية . * قلت : قال الشيخ جعفر الكتناني رضي اللّه عنه : قال الشيخ الأكبر في الفتوحات في الباب الثامن والتسعين ومائة في الفصل السابع والثلاثين ما نصه : لما أراد اللّه تعالى كمال هذه النشأة الإنسانية جمع لها بين يديه ، وأعطاها جميع حقائق العالم ، وتجلّى لها في الأسماء كلها ، فحازت الصورة الإلهية والصورة الكونية ، وجعلهما روحا للعالم ، وجعل أصناف العالم له كالأعضاء من الجسم للروح المدبر له ، فلو فارق العالم هذا الإنسان مات العالم ، كما أنه إذا فارق منه ما فارق كان فراقه لذلك الصنف من العالم كالخدر لبعض الجوارح من الجسم فتتعطل تلك الجارحة ؛ لكون الروح الحساس النامي فارقها كما تتعطل الدنيا بمفارقة الإنسان ، فالدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه ، فلما كان له هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته ، فصحّت له الخلافة وتدبير العالم وتفصيله انتهى . ومنها : إنه مخلوق من ذات اللّه بلا واسطة ، كما في الحديث الذي يذكره أرباب الكشف وهو : « أنا من اللّه والمؤمنين مني « 1 » » وهذا لم يكن لغيره . وفي حق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي : عجائب ملكنا وملكوتنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لتلك الآيات

--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 237 ) .