ابن سبعين
82
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
[ شرح أنوار الأنوار المحمدية ] النور الأول وهو نور العزة : فهو نور الشهادة التي تقال مع شهادة اللّه : هذا كشف عن عزته عند اللّه . ومنها أيضا في جملة أحكام أمته صلّى اللّه عليه وسلّم فيها يتبع كالتشهد في الصلاة والأذان . * قلت : وعزّة اللّه بعزته في قوله : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ [ المنافقون : 8 ] . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ بتيسير أسباب العزّة ، وهي : الاستقامة المحمدية الأزلية . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ فقد ألقى اللّه عليه أستار العزة الإلهية . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ : أي الامتناع وجلالة القدر . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ : أي العزيز ، ومعناه : الذي لا نظير له في خلق اللّه تعالى . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ : أي له روح العزة ؛ لأنه مظهر كمالات العزيز الحكيم ، ولرسوله الذي هو القلب لا مرسل إلى القوى ، كالسلطان إلى الجنة ، ولا بدّ للخليفة من العزّة الذاتية والإضافية . وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ : أي وللمؤمنين الذين أعزهم اللّه بعزة نفسه وبعزة رسوله ، فإنهم حزب اللّه الغالبون ، وإنهم الجند المنصورون ، فلهم الفعل الذي هو عين العزة ، ولأعدائهم الانفعال الذي هو عين الذلة ، فالمؤمنون في درجة الذكورة وإن كانوا إناثا ، والمنافقون والكافرون في درجة الأنوثة وإن كانوا ذكروا ، فعليك بالتشبه بالذكور حتى تكون مذكرا حقيقيّا . وقال الشيخ الأكبر في كتاب « التجليات » في الكلام على تجلي العزة ما نصه : ما لك وللحق تعالى أية مناسبة بينك وبينه ، وفي أي وجه تجتمع ، اترك الحق للحق ، فلا يعرف الحق إلا الحق ، يقول الحق : وعزة الحق لا عرفت نفسك حتى أجليك لك ، وأشهدك إياك ، فكيف تعرفني ، تأدب فما هلك امرؤ عرف قدره ، واقتد بالمهتدين من عباده انتهى . وقال فيه أيضا : في تجلي بأي عين تراه من زعم أنه يدركه على الحقيقة فقد جهل ،