ابن سبعين

8

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وما ظهر في بلاد المغرب - هكذا يتابع تلميذه الدفاع - رجل أظهر منه ، فهو المشار إليه بالحديث ، ثم إن أهل المغرب أهل الحق ، وأحق الناس بالحق ، وأحق المغرب بالحق علماؤه ؛ لكونهم القائمين بالقسط ، وأحق علمائه بالحق محققهم وقطبهم ، الذي يدور الكل عليه ، ويعول في مسائلهم ونوازلهم ، السهلة والعريضة ، عليه . فهو أي ابن سبعين حق المغرب ، والمغرب حق اللّه تعالى » انتهى . وشاعت شهرته بالزّهد والعلم ، فأعجبت به سيدة صالحة ثرية من أهل سبته ، وطلبت منه التزوّج منها ، فتزوجها . وأقامت له في بيتها زاوية للعبادة . ويظهر أن شهرة ابن سبعين بالحقائق الإلهية والعلوم العقلية قد استطارت في الآفاق ، بدليل ما ورد في مستهل كتاب : « المسائل الصقلية » ، وهي المسائل التي كان الإمبراطور فردريك الثاني ملك النورمانديين في صقلية ، قد وجهها إلى علماء المسلمين ؛ تبكيتا لهم فيما ذكر المقري ، أو الاستفادة وحب الاستطلاع لما كانت عليه شهرة المسلمين حينئذ بالفلسفة والعلم كما نرى . وهذه الأسئلة الفلسفية وجّه فردريك الثاني نسخا منها إلى المشرق ومصر والشام والعراق والدروب واليمن ، لكن رجعت أجوبة حكماء المسلمين بما لم يرضه فريدريك الثاني ، فسأل عن إفريقية « تونس » ومن بها ، فقيل له : إنها عريّة من هذا الشأن : أي من الفلسفة ، وسأل عن المغرب والأندلس ، فقيل له : إن بها رجلا يعرف بابن سبعين . فكتب فردريك للخليفة الرشيد من أولاد عبد المؤمن في أمرها . فكتب أمير المؤمنين لعامله بسبتة ، وهو : ابن خلاص ، أن ينظر في الرجل المذكور أن يرد الجواب على الأسئلة . وكان مالك الروم يعنى فردريك قد وجه مع رسوله جملة مال . فاستدعى ابن خلاص الإمام قطب الدين ، وأوقفه على الأسئلة بأمر الخليفة ، فضحك ابن سبعين وألزم نفسه الجواب . فدفع له ابن خلاص المال الذي جاء به رسول ملك الروم . فردّه ولم يقبله ، وقال : إنما