ابن سبعين

60

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

ولتوضعنّ له رقاب الأولياء في زمانه . وقد سبق قول الغوث في قصة ابن السقّاء ، ومما أخبر به جماعة من المشايخ الكبار أهل الكشف والأنوار والمعارف والأسرار قدّس اللّه تعالى أرواحهم عن هيئة الحال ، لما قال الشيخ عبد القادر ذلك المقال . منهم : الشيخ أبو سعيد العز بن أحمد القيلوي قال : لما قال الشيخ عبد القادر : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه تجلّى الحق سبحانه وتعالى على قلبه ، وجاءته خلعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على يد طائفة من الملائكة المقرّبين والبهاء بمحضر من الأولياء من تقدّم منهم ومن تأخّر ، الأحياء بأجسادهم ، والأموات بأرواحهم ، وكانت الملائكة ورجال الغيب حافّين بمجلسه ، واقفين في الهواء صفوفا حتى انسدّ الأفق بهم ، ولم يبق وليّ للّه تعالى في الأرض إلا حنى عنقه . ومنهم : الشيخ بقا بن بطو قدّس سرّه قال : لما قال الشيخ عبد القادر : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه قال الملائكة : صدقت يا عبد اللّه . ومنهم : الشيخ عدي بن مسافر الأموي قدّس سرّه ، والشيخ أحمد الرفاعي قدّس سرّه روى عن الشيخ عدي أنه لما ذكر بين يديه الشيخ عبد القادر قال : بخ بخ ، ذلك قطب الأرض ، وضع ثلاثمائة وليّ للّه ، وسبعمائة غيبي ، ما بين جالس في الأرض ومارّ في الهواء ، ممتدة أعناقهم له في وقت واحد حين قال : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه . قال الراوي : فعظم ذلك عندي ، ثم بعد مدة أتيت أم عبيدة ؛ لأزور الشيخ أحمد بن الرفاعي ، فذكرت له ما سمعت من الشيخ عدي ، قال : صدق الشيخ عدي . ومنهم : الشيخ ماجد ، والشيخ مطر قدّس سرّهما روي عن الشيخ ماجد أنه قال : لما قال الشيخ عبد القادر : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه لم يبق للّه وليّ في الأرض في ذلك الوقت إلا حتى عنقه تواضعا له ، واعترافا بمكانته ، ولم يبق ناد من أندية صالحي الجن من جميع الأقطار في الآفاق في ذلك الوقت إلا وفيه ذكر ذلك ، وقصدته وفود صالحي الجن من جميع الأقطار مسلّمين عليه ، وتائبين على يديه ، وازدحموا في بابه .