ابن سبعين
47
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
أو كتاب « الشعائر » « 1 » لسيدي محمد وفا . أو كتاب « خلع النعلين » « 2 » لابن قسي . فإن أكبر العلماء لا يكاد يفهم منه معنى مقصودا لقائل أصلا ؛ بل خاصّ بمن دخل مع ذلك المتكلم حضرة القدس ، فإنه لسان قدسيّ لا يعرفه إلا الملائكة ، أو من تجرّد عن هيئة البشرية ، أو أصحاب الكشف الصحيح . وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول بعد اجتماعه على الشيخ أبي الحسن الشاذلي وتسليمه للقوم : من أعظم الدليل على أن طائفة الصوفية قعدوا على أعظم قواعد الشرع وأساسه ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق ، ولا يقع شيء قطّ من ذلك لفقيه إلا إن سلك طريقهم كما هو مشاهد . وكان الشيخ عز الدين قبل ذلك ينكر على القوم ويقول : وهل لنا طريق غير الكتاب والسنة ؟ فلمّا ذاق مذاقهم وقطع سلسلة الجدل بكراسة الورع صار يمدحهم كل المدح ، ولما اجتمع الأولياء والعلماء في وقعة الفرنج بالمنصورة قريبا من ثغر دمياط جلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ مكين الدين الأسمر والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأضرابهم وقد قرأ بعضهم عليهم رسالة القشيري ، وصار كل واحد يتكلم ، إذ جاء الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه فقالوا له : نريد أن تسمعنا من معاني هذا الكلام . فقال : أنتم مشايخ الإسلام ، وكبراء الزمان ، وقد تكلمتم فما بقي لكلام مثلي موضع . فقالوا : لا بدّ من ذلك . فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وشرع يتكلّم ، فصاح الشيخ عز الدين من داخل الخيمة ، وخرج ينادي بأعلى صوته : هلمّوا إلى هذا الكلام القريب العهد من اللّه تعالى ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . وذكر الإمام الغزالي في « الإحياء » عن بعض العارفين أنه كان يقول : من لم يكن له
--> ( 1 ) وهو شعائر أهل العرفان ، تحت قيد الطبع بتحقيقنا . ( 2 ) وهو من الكتب المهمة في الحقيقة المحمدية ، أتم اللّه لنا تحقيقه ، ورزقنا سر العلم وفضله .