ابن سبعين

41

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

الفقهية والشرعية مليئة بالتعارض والترجيحات وتأويل الأقوال والأدلة المتعارضة ، فقس على ذلك واللّه هو الموفّق . واعلم يا أخي أني لم أذكر لك جميع كلام القوم في نفي الحلول والاتحاد ووحدة الوجود المتوهمة وإنما ذكرت لك طرفا منه ، فإنهم نبّهوا عليه كثيرا فاختر يا أخي لنفسك ، وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] . وو اللّه لا ينسب القول بالحلول أو غيره من القبائح إلى القوم بعد ما ذكرناه من كلام إلا معاند مكابر ، فحمل كلامهم على مرادهم لا غير ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والسلام . بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين : قال ربنا سبحانه وتعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] . قال الكلبي : لا تقل ما ليس لك به علم . وقال البيضاوي : لا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب ؛ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] : أي كل هذه الأعضاء كان عنه سؤلا . قال الوالبي عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أجمعين : يسأل اللّه العباد فيما استعملوها ، وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحلّ ، والاستماع إلى ما يحرم ، وإرادة ما لا يجوز ، كذا ذكره الواحدي . وقال ربنا سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا [ الأحزاب : 69 ] . قال البيضاوي : فأظهر براءته من مقولهم يعني : مواده ومضمونه ، وذلك أن قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها ، فعصمه اللّه تعالى ، أو اتهمه ناس بقتل هارون عليه السّلام لما خرج معه إلى الطور ، فمات هناك ، فحملته الملائكة ، ومرّوا بهم حتى رأوه غير مقتول ،