ابن سبعين
276
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
إلا الرجل الذي تصفّى : أي صار صافيا من كدورات الأشباح الكثيفة ؛ لأنه لا يرى النور إلا بالنور ، ولا اللطيف إلا باللطيف ؛ إذا الكثيف ظلمة ، والظلمة عدم ، والعدم غير مدرك ، ومع هذا لا يرى النور المحض ما لم يمتزج بظلمة ما ، كما أن الظلمة لا تدرك إلا بالنور فافهم . فبتأمل هذا كله ونظره بعين الاعتبار والاستبصار فيه بشيء ما من الاستبصار تفهم من فحواه أنه عليه السّلام النقطة التي عليها المدار ، والفائز من ربه تعالى بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على سرّ من الأسرار ، وتعلم أنه المحبوب من الأزل ، والمخصوص بالخلافة العظمى فيما لم يزل ، فضلا منه تعالى عليه ، ومنّة سابقة من جنابه لديه . بل قلت : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم مقامه أعلى من مقام ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . حيث هو كما أخبر عن نفسه الشريفة المقدسة : « لا يعرف قدري غير ربي » ، والجنة ما خلقت إلا من نوره ، فهو النور المحض صلّى اللّه عليه وسلّم . خاتمة الشرح : تم الشرح بفضل اللّه وعونه ، على يد الفقير إلى ربه : أبو الحسن أحمد فريد المزيدي الشافعي الأكبري القادري المصطفوي ، بداره الحقيقة المحمدية لتراث السادة الصوفية .