ابن سبعين

236

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

قال النووي في « شرح مسلم » في كتاب القدر ما نصه « 1 » : القدر سرّ من أسرار اللّه التي ضربت من دونها الأستار ، اختص اللّه به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة ، وواجبنا أن نقف حيث حدّ لنا ولا نتجاوزه ، وقد طوى اللّه تعالى علم القدر عن العالم ، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، وقيل : إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ، ولا ينكشف قبل دخولها ، واللّه أعلم انتهى منه . وفي « فصوص الشيخ الأكبر » في فص الحكمة الشيثية وقوف بعض أصناف أهل اللّه أي : اطلاعه على سر القدر . وفي كلام الشيخ أبي حامد في « إحيائه » أن سر القدر من الخفيات التي يعلمها الأنبياء والصديقون إلا أنهم منعوا من إفشائها . وفي الفصل الثاني من كتاب « قواعد العقائد » عندما تعرض فيه لذكر الأسرار التي تختص المقربون بدركها ، ولا يشاركهم الأكثرون في علمها ، ويمنعون من إفشائها إليهم ، وقسمها إلى خمسة أقسام ما نصه : القسم الثاني من الخفيات التي تمتنع الأنبياء والصديقون عن ذكرها ، ما هو مفهوم في نفسه لا يكل الفهم عنه ، ولكن ذكره يضر بأكثر المستمعين ولا يضر بالأنبياء والصديقين ، وسر القدر منع أهل العلم من إفشائه من هذا القسم انتهى المراد منه بلفظه « 2 » . وقال أيضا في كتاب الرجاء والخوف عند تعرضه للسؤال عن السبب الموجب لإكرام هذا وتخصيصه بسليط إزادة الطاعات عليه ، وإماتة الآخر ، وإبعاده بتسليط دوام المعصية عليه ، وأنه كيف يحال ذلك على الضد والحوالة ترجع إلى القضاء الأزلي من غير جناية ولا وسيلة ما نصه : ووراء هذا المعنى سر القدر الذي لا يجوز إفشاؤه انتهى .

--> ( 1 ) انظر : شرح النووي على مسلم ( 16 / 196 ) . ( 2 ) انظر : لطائف الأعلام للقاشاني ( ص 247 ) .