ابن سبعين
234
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
قال زيد بن أسلم وغيره : حتى ينتهي العلم إلى اللّه تعالى . وهذا مما لا خفاء به ؛ إذ معلوماته لا يحاط بها ولا منتهى لها ، انتهى منه بلفظه . وقد ترى أنه يلزم مما قاله التاجموعتي ومن وافقه إن قلنا : إنهم أرادوا بالإحاطة الإحاطة الكاملة - وهي الحقيقية - مساواة العلم الحادث للعلم القدين في العموم ، والإحاطة والمساواة فيهما تستلزم المماثلة في الحقيقة والذات ، وهي مستلزمة لحدوث العلم القديم ، بل ولسائر لوازم العلم الحادث من العرضية والافتقار وغيرهما ، واعتقاد ذلك والقول به كفر ، وممن أشار إلى هذا الشيخ الأستاذ شهاب الدين أحمد الملوي المصري في شرحه الكبير لسلم الإمام الأخضري في علم المنطق « 1 » لدى قوله : صلّى عليه اللّه ما دام الحجا * يخوض في بحر المعاني لججا نصه فيه : قال المصنف يعني الأخضري وفي هذا : أي في قوله : ( يخوض في بحر المعاني لججا ) شبه على أنه لا يحتوي على جميع المعاني إلا اللّه تعالى ، كما قال : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما [ البقرة : 255 ] . وقال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . وقال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . قلت - أي : قال العلامة الملوي - وهو صريح في الرد على من ادعى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علمه مساو لعلم اللّه تعالى ، محيط بكل شيء من كل وجه إحاطة كإحاطة علم اللّه تعالى فإنه ما توفي حتى أعلمه اللّه بكل شيء . وقد ألّف شيخ شيوخنا العلّامة اليوسي تأليفا في الردّ على من زعم ذلك وتكفيره ، واستدلّ على ذلك بأدلة عقلية ونقلية ، كيف وهو مصادم أيضا ؛ لقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] . وقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] .
--> ( 1 ) انظر فيه : ( ص 86 ) .