ابن سبعين
228
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وفي « الصحيح » : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سلوني عما شئتم « 1 » » . ولا شك أنه كالنص في التحدي بهذه الخصوصية ، فتلحق بالمعجزات ، وما في الكتاب العزيز من الآي الدالة على أنه لا يعلم الغيب إلا اللّه محمول على العلم بغير واسطة . وأما الاطلاع على ذلك بإعلام اللّه فأمر متحقق ؛ لقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 - 27 ] وفي « الطبراني » عن ابن عمر مرفوعا : « إن اللّه قد رفع لي الدنيا ، فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة ، كأنما أنظر إلى كفي هذه « 2 » » . والقول الفصل : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي علم كل شيء قبل أن يفارق الدنيا ، وقد اتضح أن المنكر إما جاهل فيعلم ، أو ملحد فيؤثم ، ثم ليت شعري ما وجه الإنكار ؟ فإن مسألة لم تخرج عن دائرة الإمكان ، وكل ما كان سبيله ذلك ، وأخبر الصادق المصدوق بوقوعه وجب المصير إليه اعتقادا واعتمادا ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، انتهى باختصار . وقد كتب بعده موافقا عليه الفقيه الأوحد سيدي مسعود جموع مستدلا على الموافقة بحديث أحمد والترمذي عن معاذ في وضع الرب تعالى كفه بين كتفيه في المنام فتجلى له بها كل شيء ، ثم إن التاجموعتي ألّف في المسألة رسالة سماها : « ملاك الطلب وجواب أستاذ حلب » ، وفي « نشر المثاني في أهل القرن الحادي والثاني » في ترجمته كلاما آخر له في هذه المسألة في بعض رسائله ، يصحح فيه القول بما رآه فيها ويرد القول بخلافه ، راجعه . وممن أفتى به من المشارقة الفقيه الأريب المشارك الأديب : أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المنوفي المصري الشافعي نزيل مكة المشرفة ، المتوفى سنة أربع وأربعين وألف ، ذكر ذلك المحبي في « خلاصة الأثر في أعيان أهل القرن الحادي عشر » في ترجمته ، ونصه :
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 47 ) ، ومسلم ( 4 / 1834 ) . ( 2 ) رواه نعيم بن حماد في الفتن ( 1 / 27 ) ، ( 2 ) .