ابن سبعين
226
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وللّه در البوصيري إذ يقول : فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم النور الرابع والعشرون وهو نور الإحاطة : فهو يكشف له أنه عين المعنى المجموع الذي إليه تصل العناية العلمية والعملية ، ومع كل محمود محترم يشار إليه ، فهو الذي أحاط بها ، وجميع ما تفرق في الأنبياء اجتمع به وله ولأمته وفي ملته صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : قال سيدنا الكتاني : اعلم هداك اللّه ، ولكل رشد وفلاح أهلّك وأرشدك أنه لا خلاف بين أهل العلم كلهم في أنه عليه السّلام كان معلما من قبل اللّه تعالى بالمغيبات الكثيرة ، التي لا تنحصر كثرة وعددا ، ولا ينقضي ظهورها مدى الدهور أبدا ، وفي أنه أوتي من علوم الكوائن الماضية والحاضرة والمستقبلة ما تعجز عنه عقول البشر ، ولم يؤته نبي ولا رسول قبله ، ووقع نزاع عظيم وخبط شديد وهيم بين المتأخرين من المشارقة والمغاربة في أن علمه عليه السّلام كان محيطا بالأشياء كلها حتى الخمس والروح ، وما هو في معناهما ، أو غير محيط بها ، والإحاطة بالأشياء جميعها إنما هي للّه تعالى وحده ، أو محيطا بها ولكن لا كإحاطة علم اللّه ، بل إحاطة ما لا تخلو عن شيء مخصوص منها ، استأثر اللّه به ، أو متوقف فيه فلا يقال فيه : إنه محيط ولا غير محيط ؛ لتعارض الأدلة ، وعدم وجود قاطع ، أقوال أربعة : القول الأول : في بيان إحاطة الذات المحمدية بالعلوم الجديدة الكونية ، فممن أفتى بالأول - وهو القول بالإحاطة - من المغاربة قاضي سجلماسة وأعلمها في وقته الفقيه العلّامة المشارك المحقق أبو مروان عبد الملك بن محمد السجلماسي التاجموعتي المتوفى في صفر سنة ثمان عشرة ومائة وألف ، لما سأله عن هذه المسألة جدنا للأم المحب في الجانب النبوي المداح له العلامة المؤلف الناظم الناثر الصوفي الولي الصالح أبو العباس أحمد بن عبد الحي الحلبي الشافعي نزيل فاس ودفينها .