ابن سبعين
219
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
سرّا ، ظهرت في الحيوانات والجمادات وسائر المخلوقات على ما أراده الحق تعالى ، وهي ما جعله فيهم من المنافع والعلوم والأسرار وأوصاف الكمال من الصدق والتحمل وغير ذلك . ثانيهما : الحقائق المظهرية الكونية ، وهي الموجودات كلها محسوسة كانت أو معقولة أو موهومة ، أو تقول : روحانية كانت أو مثالية أو جثمانية ، سمّيت هذه بكلمات اللّه ؛ لصدورها عن اللّه تعالى ب ( كن ) لكل شيء منها فيكون ، و ( كن ) كلمة اللّه فسمي ما صدر عنها باسمها تسمية للمسبب باسم السبب . وفي « الفتوحات المكية » في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة ما نصه : فادم ومن دونه إنما هو وارث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان نبيّا وآدم بين الماء والطين لم يكن بعد موجودا ، فالنبوة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا آدم ، والصورة الطبيعية لآدم ولا صورة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى آدم وجميع النبيين فادم أبو الأجسام الإنسانية ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أبو الورثة من آدم إلى خاتم الأمر من الورثة ، فكل شرع ظهر ، وكل علم إنما هو ميراث محمدي في كل زمان ورسول ونبي من آدم إلى يوم القيامة ، ولهذا أوتي جوامع الكلم . ومنها علم اللّه آدم الأسماء كلها فظهر حكم الكل في الصورة الآدمية والصورة المحمدية ، فهي في آدم أسماء ، وفي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كلمات ، وكلمات اللّه سبحانه لا تنفد ، وموجوداته من حيث جوهرها لا تنفد ، وإن ذهبت صورها وتبدلت أحكامها فالعين لا تذهب ولا تتبدل انتهى منه بلفظه . وفيها أيضا في الفصل الثاني من الباب الثاني ما نصه : نكتة وإشارة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوتيت جوامع الكلم » . وقال تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [ النساء : 171 ] . وقال : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ [ التحريم : 12 ] . ويقال : قطع الأمير يد السارق ، وضرب الأمير اللص ، فمن ألقي عن أمره شيء فهو ألقاه ، فكان الملقي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألقى عن اللّه كلمات العلم بأسره من غير استثناء شيء منه