ابن سبعين
176
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
فخلا سبيله ، فجاء أصحابه ، فقال : جئتكم من عند خير الناس « 1 » » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أجود الناس وأسخاهم . وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة لا يمسك شيئا ، وما سئل شيئا قط على الإسلام إلا أعطاه . وإن رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما سدّت ما بين جبلين ، فرجع إلى قومه ، وقال : أسلموا ؛ فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة « 2 » . وما سئل شيئا قط فقال له : لا ، وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ، ثم قام إليها فقسّمها فما ردّ سائلا حتى فرغ منها . ولمّا قفل من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه ، فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « أعطوني ردائي ، لو كان عندي عدد العضاه نعما لقسّمتها بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذّابا ولا جبانا « 3 » » ، فحاشاه من ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم لبيان كرمه ، وشجاعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أكرم الناس وأشجعهم . قال عليّ رضي اللّه عنه : « لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أقربنا إلى العدوّ ، وكان من أشدّ النّاس يومئذ بأسا « 4 » » . وقال أيضا رضي اللّه عنه : « كنّا إذا احمرّ البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه « 5 » » . وقيل : « كان صلّى اللّه عليه وسلّم قليل الكلام ، قليل الحديث ، فإذا أمر النّاس بالقتال تشمّر ، وكان
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 390 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 7 / 138 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 31 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1806 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 19 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 3 / 1038 ) ، وأحمد ( 4 / 82 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 86 ) ، وابن أبي شيبة ( 6 / 426 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 12 ) . ( 5 ) رواه أحمد ( 1 / 156 ) ، وأبو يعلى في المسند ( 1 / 258 ) .