ابن سبعين

172

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

بأثره ولا يراه رؤية بصر ، فيلهمه اللّه به ما شاء أن يلهمه ، أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط ، وهو أجل الإلقاء وأشرفه ، وهو الذي يجتمع فيه الرسول والولي أيضا ، انتهى بلفظه أيضا . وقال في الباب الرابع والستين وثلاثمائة ما نصه : وصل : وأما من قال من أصحابنا وذهب إليه كالإمام أبي حامد الغزالي وغيره بأن الفرق بين النبي والولي نزول الملك ، فإن الولي ملهم والنبي ينزل عليه الملك مع كونه في أمور يكون ملهما ، فإنه جامع بين الولاية والنبوة ، فهذا غلط عندنا من القائلين به ، ودليل على عدم ذوق القائلين به ، وإنما الفرقان إنما هو مما ينزل به الملك لا في نزول الملك ، فالذي ينزل به الملك على الرسول والنبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع . ثم ذكر أن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع وبإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به ، وقد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي ، وسقمه مما قد وقع عليه أو توهم أنه صحيح عنه أو ترك لضعف الراوي وهو صحيح في نفس الأمر وقد ينزل عليه بالبشرى من اللّه بأنه من أهل السعادة والفوز وبالأمان . . إلى آخر ما قال . ولم يذكرها هنا في هذا الملك النازل على الولي بشيء هل يراه الولي رؤية بصر أو لا يراه ، وإنما يحس بأثره ، وهذا هو الظاهر جمعا بين كلاميه ، وإن كان الأول هو المتبادر من إطلاقه . وأقول : قد ثبت في السّنة الغراء جمع الصحابة وليسوا بأنبياء ولا برسل بين رؤية الملك المتمثل بصورة البشريين وسماعهم لكلامه ، وذلك بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما في حديث سؤال جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإسلام والإيمان والإحسان بمحضر الصحابة ، وهم يرونه بأبصارهم ويسمعون كلامه إلا أن الخطاب فيه كان للنبي دونهم . وقد قال الحافظ في « فتح الباري » فيه أن الملك يجوز أن يتمثل لغير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع قال : وقد ثبت عن عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة انتهى . وفي « الاستيعاب » لأبي عمر بن عبد البر في ترجمة عمران هذا ما نصه :