ابن سبعين
126
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول اللّه خبّرني بما رأيت في الجنة ليلة أسري بك ؟ فقال : يا ابن الخطاب ، لو لبست فيكم ما لبس نوح في قومه ألف سنة أحدثكم كما رأيت في الجنة لما فرغت منه . . . » الحديث ذكره السيوطي في الجامع في مسند علي . وهو يدل على أن ما حدّث به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الجنة والنار ، والعالم العلوي والسفلي ، شيء يسير جدّا ، بل أقل من القليل بالنسبة لما يعلمه ، وأطلع عليه من أحوال ذلك . وأخرج الحاكم في المستدرك عن أنس قال : « صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة صلاة فمدّ يده ثم أخرجها فسألناه عن ذلك ؟ فقال : إنه عرضت عليّ الجنة ، فرأيت فيها أغصان دالية ، قطوفها دانية ، فأردت أن أتناول منها شيئا ، وعرضت على النار فيما بينكم وبيني حتى رأيت ظلي وظلكم فيها « 1 » » . وأخرج أيضا عن ابن مسعود رفعه : « إنه عرضت عليّ الجنة ، فرأيت فيها دالية قطوفها دانية ، فأردت أن أتناول منها شيئا ، فأوحي إليّ أن استأخر ، فاستأخرت ، وعرضت عليّ النار فيما بينكم وبيني حتى رأيت ظلي وظلكم فيها ، فأومأت إليكم أن استأخروا ، فأوحي إليّ أن أقرهم . . . الحديث » . وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتقدمنا معه ، ثم تناول شيئا ليأخذه ، ثم تأخر فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب : يا رسول اللّه ، صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما كنت تصنعه ؟ قال : إنه عرضت عليّ الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة ، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به ، فحيل بيني وبينه ، ولو أتيتكم به لأكل منه ما بين السماء والأرض لا ينقص منه » . ذكره ابن كثير في تفسيره . وأورده في الجمع من عند أحمد ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، والشاشي ، والضياء عن
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 503 ) .