ابن سبعين
110
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
ووقع للشيخ أبي الغيث بن جميل اليمني أنه كان له تلميذ بالعجم فهمّ بالزنا بامرأة فضربه الشيخ بقبقابه مع زجر وغضب بحضرة الفقراء ، فلم يدروا ما الخبر ، حتى قدم الشخص العجمي بقبقاب الشيخ بعد شهر تائبا . أمدّنا اللّه تعالى بمدد أوليائه ، ومنّ علينا بسلوك سبيل أصفيائه آمين . وقد حكى بقي بن مخلد عن عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبصر ويرى في الظلمة ، كما يبصر ويرى في الضوء ، وهذا أخرجه عنها البيهقي ، وابن عدي ، وابن عساكر ، وإسناده ضعيف . وأخرج البيهقي أيضا في الدلائل عن ابن عباس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء ، وهو أيضا ضعيف ضعّفه غير واحد ، لكنه حسن بشواهده ، وما اشتهر من خبر لا أعلم ما وراء جداري . قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه في فيض القدير في الكلام على حديث : « أتموا الصفوف » لا أصل له . قال في الفيض ويعرض وروده : فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلا باطلاعه تعالى . انتهى وراجع ما تقدّم في هذا الخبر ، واللّه الهادي والمرشد بمنّه « 1 » . وأخرج أحمد والشيخان والترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي ، وأبو عوانة ، وابن حبان في صحيحه عن جابر مرفوعا قال : سمعت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لمّا كذّبني قريش قمت في الحجر ، فجلّى اللّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » « 2 » . وفي هذا انكشاف الأشياء له صلّى اللّه عليه وسلّم عند التوجه والالتفات إليها بحقائقها وأحوالها ومتعلقاتها ، ونظره بعين البصر والبصيرة إليها بحيث لا يغيب عن نظره شيء منها ، وهذا واقع لغيره من أولياء اللّه تعالى ، فكيف به صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كل نوال من نواله ، وكل خير وفضل
--> ( 1 ) انظر : فيض القدير ( 2 / 243 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 4433 ) .