ابن سبعين
103
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
الخلق بالحق في الحق ، فيكون حينئذ مرآة لحقائق الخلق لا للخلق الآخر إدراك الحق بالخلق في الخلق الآخر إدراك الحق بالحق في الخلق الآخر إدراك الحق بالخلق في الحق الآخر إدراك الحق بالحق في الحق . وهذا بعد تجاوز مقامات المعرفة والتوحيد التي من جملتها رؤية الحق بالخلق في الحقن وهذا الذي أخبرت عنه ، إدراك الحق بالحق في الخلق هو المترجم عنه ب « كنت سمعه وبصره » « 1 » . وفوقه ما هو عكس الأول وهو أن يصل العبد بعد استهلاك كثرته في وحدة الحق غلبة حكم ما به الاتحاد على حكم ما به الامتياز من الأمور التعددية ؛ سمع الحق وبصره وسائر صفاته الذاتية الوحدانية الحقيقية ، فيسمع بما به يبصر بما به ينطق بما به يسعى بما به يعقل ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . « إن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » . وفوقه مقام الجمع بين الأمرين والواصفين المذكورين ، وفوقه مقام أحدية الجمع وله الجمع بين كل ما ذكره دون الحصر فيه وصفا وحكما ، فيرى بذاته ويسمع بذاته ، كالحق في مرتبة غناه الذاتي مع قطع النظر عما أوجد ، فظهر فيه أو به ، فيستغنى عن السوى ، كان السوى من كان ، فافهم . وحينئذ يكون مثلا ويكون على الصورة تماما ، فيكون مقتضى ذاته الظهور والتلبس
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2284 ) . قلت : وأما معناه عند أكابر القوم فقد ورد فيه : قال سيدي علي وفا قدّس سرّه : معنى : « كنت سمعه . . . » إلى آخره . . . أن ذلك الكون الشهودي مرتّب على ذلك الشرط ، الذي هو حصول المحبة ، فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث المشار إليه بقوله ( كنت سمعه ) ، لا من حيث التقرير الوجودي . وقال الشيخ قدّس سرّه في الباب الثامن والستين : المراد ب « كنت سمعه وبصره » إلى آخره : انكشاف الأمر لمن تقرب إلى تعالى بالنوافل ، لا أنه لم يكن الحق سمعه قبل التقرّب ، ثم كان الآن تعالى اللّه عز وجلّ عن ذلك ، وعن العوارض الطارئة . قال : وهذة من أعز المسائل الإلهية اه .