ابن سبعين

10

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

يكن كلها ، باستثناء كتابه العظيم : « بد العارف » الذي قيل : إنه ألفه وهو ابن خمس عشرة سنة ، واللّه أعلم . ولا نعرف أنه ألف شيئا بعد رحلته عن المغرب فيما عدا الرسالة التي بعث بها أهل مكة يبايعون فيها السلطان المستنصر باللّه تعالى أبا عبد اللّه محمد بن سلطان زكريا عبد الواحد بن أبي حفص ، ملك إفريقية وما إليها ، تولى الملك في تونس سنة 657 ه حتى سنة 674 ه ، وعلى رأسهم شريف مكة أبو نمي محمد الأول الذي كان شريفا على مكة من شوال سنة 652 ه إلى صفر سنة 701 ه ، فهذه الرسالة بالبيعة كانت من إنشاء ابن سبعين ، وقد سردها ابن خالدون بجملتها في مقدمته . وارتحل ابن سبعين حينئذ عن بلاد المغرب فلجأ إلى المشرق . فمرّ بمصر ، وأقام بما مدة قصيرة فيها ؛ لأن مقصده الأول كان الحج . فقصد مكة المشرفة ، وهناك لقي من شريف مكة ، أبي نمي محمد بن أبي سعد الذي أصبح شريفا على مكة في شوال 652 ه عطفا ورعاية ، وشاع صيته بين أهل مكة بسبب سخائه ، فإن أهل مكة كانوا يقولون عنه : « إنه أنفق فيهم ثمانين ألف دينار » وبسبب علمه وكثرة أتباعه ظل في مكة معتمرا ، ويقوم بالحج في مواقيته . وكان أهل مكة يعتمدون على أقواله ، ويهتدون بأفعاله . واختلف في سفره إلى المدينة ، فبعضهم ينكر ذلك ؛ لأنه فيما روى أبو الحسن بن برغوش التلمساني ، وشيخ المجاورين بمكة ، وكانت له به معرفة تامة ، وكان إذا قرب من باب من أبواب مسجد المدينة يهراق منه دم كدم الحيض ، أو لأنه عاقه الخوف من أمير المدينة عن القدوم إليها . ويظهر أن ابن سبعين كان بسبب موقفه السياسي مضطرّا إلى الإقامة بمكة . فقد قال حين سئل عن سبب إقامته بمكة : « انحصرت القسمة في قعودي بها ، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة ، واليمن صاحبها لي في عقيدة ، ولكن وزيره حشوي يكرهني » .