ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

99

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

ما تريدون من علي ؟ إن عليا منّي وأنا من علي ، إن عليا منّي وأنا منه ، وهو وليّ كل مؤمن بعدي » « 1 » . وفي حديث عمران زيادة على ما سبق : غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أولئك الأصحاب الذين وشوا به إلى رسول اللّه بقوله : « ما تريدون من علي » مكرّرا ذلك ثلاث مرّات مبالغة في الإنكار « 2 » . ويعني صلّى اللّه عليه واله بقوله : « ما تريدون من علي » إلى آخره : أيّ شيء تريدون أن أفعل به مع منزلته لديّ ، وأنّه كنفسي ، وأنّه ولي كل مؤمن ، وأنّه لم يأت شيئا يستحق معه العتب والتأنيب . . . ؟ وفي ذلك مزيد فضل واحترام من النبي صلّى اللّه عليه واله له وتقدير وإجلال « 3 » . علي مولى كل مؤمن ومن مناقبه وفضائله العظيمة التي خصّه اللّه بها عزّ وجل كونه مولى كل مؤمن ، وأن موالاته موالاة اللّه ، ومعاداته معاداة اللّه عزّ وجل ، وهذه منقبة لم ترد ولم تعرف لغيره منصوصة وأن كان ذلك ثابتا لكل وليّ للّه تعالى بصفة عامة . فعن أبي الطفيل قال :

--> ( 1 ) . الجامع الصحيح للترمذي 5 : 632 ، مستدرك الحاكم 3 : 119 وصحّحه ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 504 ، الآحاد والمثاني 4 : 279 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 133 ، صحيح ابن حبّان 15 : 374 ، كنز العمال 13 : 142 ، سبل الهدى 11 : 297 ، الإصابة 4 : 468 وقال : « أخرجه الترمذي بإسناد قويّ » ، سير أعلام النبلاء 8 : 199 وقال : « أخرجه الترمذي وحسّنه ، والنسائي » ، أسد الغابة 4 : 101 ، تاريخ دمشق 42 : 198 . هذا ويجدر التأمّل في لفظة « بعدي » هنا . ( 2 ) . كما في الجامع الصحيح للترمذي 5 : 632 ، وسبل الهدى 11 : 297 . ( 3 ) . وهو قطع الطريق أمام المشكّكين في مقامه ومنزلته فقال صلّى اللّه عليه واله هذا القول ، وكرّره ثلاثا ليكون أبلغ أثرا .