ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
94
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
لأخيه موسى في قومه في حياته عندما ذهب لميقات ربّه ومناجاته « 1 » ، فكما أن هارون لم يكن خليفة بعد موسى لأنّه توفّي قبله في التيه « 2 » ، كذلك الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه لم يكن خليفة النبي صلّى اللّه عليه واله الخاص إلّا في حياته ، أمّا بعد موته فالحديث ليس نصّا فيه كما يقول الشيعة ، وكل ما جاء في ذلك ممّا يتعلّقون به لا يصح شيء منه . وقال القاضي عياض : هذا ما تعلّقت به الروافض وسائر الشيعة في أن الخلافة كانت حقّا لعلي رضي اللّه تعالى عنه ، لأنّه وصّى له بها فكفّرت الروافض سائر الصحابة بتقديم غيره ، وزاد بعضهم : فكفّر عليا « 3 » ، لأنّه لم يقم في طلب حقّه ، قال : وهؤلاء أسخف عقلا وأفسد مذهبا من أن يذكر قولهم ، قال : ولا شك في تكفير هؤلاء ، لأن من كفّر الأمة كلّها والصدر الأول خصوصا ، فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام ، انتهى « 4 » .
--> ( 1 ) . هذا التخصيص خلاف اللغة والعرف ، فالحديث عام ، ومن كان في حياته خليفة فهو أولى بها بعد موته . ( 2 ) . موت هارون قبل موسى لا يمنع من عموم هذا الحديث ، لأن المراد هو إثبات مكانة ومنزلة هارون ، وهي الخلافة ، من دون نظر إلى الزمان ، خصوصا أن آية استخلاف هارون عامّة مطلقة اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي فالتخصيص بالحياة خلاف اللغة والعرف والفهم العام . ( 3 ) . لا نعلم أحدا كفّر عليا عليه السّلام غير الخوارج والنواصب . ( 4 ) . أولا : إن من هدّم الاسلام وكفّر الصحابة وسبّهم ، هم من نكث البيعة والذين بدّلوا وغيّروا سنّة النبي صلّى اللّه عليه واله ، وقد ذكر المصنّف بعضا منهم . وثانيا : إن الشيعة الإمامية لهم أدلّتهم وحججهم - وهي واضحة جلية ونصوص نبوية - على عدم عدالة جميع الصحابة ، ومتون أهل السنّة والتاريخ شاهد صدق على ذلك ، ووافقهم الكثير من أعلام السنّة على ذلك . وثالثا : إن الشيعة يقدّسون الكثير من الصحابة أمثال جابر وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت - - والمقداد وأبي ذر وسلمان وعمار وابن عباس وابن التيّهان وأويس القرني وأمثال هؤلاء رضي اللّه عنهم ورزقنا شفاعتهم . وقد حضر مع علي عليه السّلام في صفّين من الصحابة ثمانون بدريا وخمسون ومائتان ممّن بايع تحت الشجرة ( مستدرك الحاكم 3 : 112 ) ، وكذا في حرب الجمل ، واستشهد منهم الكثير ، ولهم حق الاحترام والإجلال رحمة اللّه عليهم .