ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
91
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وحسن يسمع فلا يردّ شيئا ، ثم أرسل إليه رجلا يقول له : بعلي وبعلي وبك وبك ، يعني يسبّهما معا ، فانظر بقيّته « 1 » . وهذا ما جعلهم يخالفون سنّة العيدين فقدّموا الخطبة على الصلاة لأن الناس كانوا إذا صلّوا انصرفوا ولا يمكثون لسماع الخطبة لما كان فيها من السباب والشتائم . وقد روى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه واله : أنّه كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة . . . قال : فلم يزل الناس على ذلك حتّى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي فجذبته بثوبه فجذبني ، فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيّرتم واللّه ، فقال : أبا سعيد ، قد ذهب ما تعلم ، فقلت : ما أعلم واللّه خير ممّا لا أعلم ، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها قبل الصلاة « 2 » . وفعل مروان هذا كان السبب في تحديث أبي سعيد بقول النبي صلّى اللّه عليه واله : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . عن طارق بن شهاب قال : أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ، فقام إليه رجل فقال : الصلاة قبل الخطبة ، فقال : قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد : أمّا هذا فقد قضى ما عليه ،
--> ( 1 ) . هذا موجود بتمامه في تاريخ دمشق لابن عساكر 57 : 244 ، فراجع . ( 2 ) . سبل الهدى 8 : 321 ، فقه السنّة 1 : 322 وقال : « متّفق عليه » ، إرواء الغليل 3 : 98 وقال : « صحيح أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي واحمد » .