ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
40
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وفي حديث عائشة : « ما شبع آل محمد صلّى اللّه عليه واله منذ قدم المدينة من طعام برّ ثلاث ليال تباعا حتّى قبض » . ومنه الحديث الآخر : « ما أكل آل محمد صلّى اللّه عليه واله أكلتين في يوم إلّا إحداهما تمر » . ومن ذلك حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « اللّهم اجعل رزق آل محمد قوتا » « 1 » . فالآل في كل ذلك المراد به أزواجه الطاهرات رضوان اللّه عليهن ، وبذلك فسّر
--> ( 1 ) . صحيح البخاري 5 : 2371 كتاب الرقاق . ويبدو أن التمسّك بهذه الأحاديث لإدخال الزوجات في ( الآل ) غير صحيح . فقد قال السيوطي في شرح سنن ابن ماجة 1 : 240 رقم 3346 في شرح قوله : « ما شبع آل محمد » قال : « إن لفظ آل مقحم زائد ، والمراد ذاته صلّى اللّه عليه واله ، وهذا محمول على زهده » ثم قال : « وكان صلّى اللّه عليه واله يعطي أزواجه قوت سنة مائة وسق من تمر وشعير » . ويدل على خروج الأزواج من لفظ ( آل محمد ) ما رواه يزيد بن حيّان قال : سألت زيد بن أرقم : من آل محمد ؟ قال : آل علي وآل العباس وآل عقيل وآل جعفر . أخرجه في المعجم الكبير 5 : 184 . وقول زيد الآخر حين سئل : نساؤه من أهل بيته ؟ قال : لا ، ليس نساؤه من أهل بيته ، لكن أهل بيته من حرم الصدقة . وفي رواية أخرى قال : إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته عصبته الذين حرموا الصدقة . أخرجه في فيض القدير 2 : 175 ، المعجم الكبير 5 : 182 ، شرح مسلم للنووي 15 : 175 وقال : والمعروف في غير مسلم أنّه قال : « نساؤه لسن من أهل بيته » . وهذا الكلام من النووي دليل على وجود تحريف في الرواية .