ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

38

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

أفخاذهم وبيوتاتهم كما يفسّره حديث الصحيحين عن أبي هريرة قال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حين أنزل اللّه عليه وأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِين قال : « يا معشر قريش ، اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا . . . يا بني عبد مناف . . . يا عباس بن عبد المطّلب . . . ويا صفيّة عمّة رسول اللّه . . . ويا فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه واله » لفظ البخاري في التفسير . ولفظ مسلم : « يا معشر قريش ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا معشر بني كعب كذلك ، يا معشر بني هاشم كذلك ، يا معشر بني عبد المطّلب . . . » إلى آخره « 1 » .

--> ( 1 ) . هذا المعنى يحتاج إلى مزيد تأمّل ، فإن المطلوب هو تعيين معنى الآل شرعا وما هو المراد منه ، مع أن الآيتين خاليتان من لفظ الآل ولفظ أهل ، وكذا حديث أبي هريرة الذي جعله شارحا ومفسّرا ، فهما أجنبيّان عن محل البحث . نعم ، آية الإنذار تثبت أن من جمعهم النبي صلّى اللّه عليه واله هم عشيرته ، وهذا غير محل البحث . وأمّا آية المودّة فقد فسّرت بأصحاب الكساء فقط ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لمّا نزلت آية قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قيل : يا رسول اللّه ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال صلّى اللّه عليه واله : « هم علي وفاطمة والحسن والحسين » أخرجه في الصواعق 2 : 487 ، وفي المعجم الكبير 3 : 47 رقم 2641 . وأمّا حديث أبي هريرة ، ففيه مضافا لما تقدّم : أنّه في قضية أخرى غير قضية الدار ونزول آية الإنذار ، فراجع التفاسير في ذلك ، مع أن فيه قوله : « يا بني كعب » وهم ليسوا من عشيرة النبي صلّى اللّه عليه واله ولا من قرابته . والملاحظ أن مستمسك هذا القول أمران : الأول : الاشتراك في حكم الصدقة ، وأنّها محرّمة على أهل البيت وبني هاشم ، فيكون بنو هاشم من أهل البيت . وهذا باطل جزما ، فإن الصدقة إذا كانت محرّمة على بني هاشم ، فهذا لا يستدعي كونهم من أهل البيت الذين عناهم النبي صلّى اللّه عليه واله بحديث الثقلين والسفينة والكساء ، ووجوب التمسّك والاقتداء والاتّباع ، بل لا أحد يقول به ، وهذا الحكم حاله حال بقيّة الأحكام المشتركة بين أهل البيت وعامّة المسلمين ؛ كالحج والصوم والصلاة ، فليس كل حاج هو من أهل البيت - - لاشتراك الحكم ، نعم حكم حرمة الصدقة فيه تشريف لبني هاشم وتفضيل لهم على من سواهم من الناس ؛ إلّا أنّه لا يستدعي المساواة بوجه . الثاني : رواية زيد بن أرقم التي أخرجها مسلم 4 : 1873 . إلّا أن فيها : أولا : أن زيد بصدد بيان من تحرّم عليهم الصدقة ، وليس بصدد بيان معنى أهل البيت وتعيين مصاديقه ، بل هو في مقام تعيين مصاديق من تحرم عليهم الصدقة ، بدليل آخر الحديث : « كل هؤلاء حرم الصدقة » . وثانيا : أن هذا التفسير هو من زيد ، ولا شأن لنا به ، لأن محل البحث هو تعيين معنى الآل شرعا . وثالثا : أن رواية زيد معارضة بالمتواترات الدالّة على أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين . وستأتي الروايات مفصّلا .