ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

25

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

والبغضاء ، ولا شك في ضلال هؤلاء وانحرافهم . . . وسلفهم في ذلك الخوارج وسفهاء بني أمية وجهلتهم . . . وأذنابهم . ثانيا : إعرابي عمّا يكنّه صدري لهم من إجلال وتقدير ومحبّة وحنان وتعظيم واحترام ، علما بأن هذا شيء لست مختصّا به ، فإن كل مؤمن له نصيب من ذلك حسب إيمانه من قوّة وضعف ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه عزّ وجل . ثالثا - وهي من المهمّات - : ردّ مزاعم الغلاة « 1 » بصفة عامة الذين يرمون أهل

--> ( 1 ) . قال المحقّق الحلّي : الغلاة هم الذين قالوا بألوهية علي عليه السّلام أو ألوهية أحد من الأئمة ، بل كل من قال بألوهية أحد من الناس ( الشرائع 1 : 98 ) . والغلاة فرق كثيرة انتشرت في الأزمان الماضية وبادت ، ولم يبق منها شيء . وقال الشهرستاني : الغالية الذين غلوا في حق ائمّتهم حتّى أخرجوهم من حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام إلهية ، وربّما شبّهوا واحدا من الأئمة بالإله . ( الملل والنحل 1 : 173 ) . ثم عدّ فرق الغلاة إلى أحد عشر صنفا ، إلّا أنّه كان كحاطب ليل لا يدري ما يقول ، فخبط خبط عشواء ، فإن بعض ما ذكره من الصنوف غير ثابت تاريخيا ، وكذا ما نسبه إلى البعض الآخر منها كالهشامية أصحاب هشام بن الحكم ، أو المنسوبة إلى مؤمن الطاق ، فإن ما نسب إليهما جزاف من القول ، وها هي كلمات هشام ومؤمن الطاق في التوحيد ، واحتجاجاتهما مع علماء الفرق من الغلاة والقدرية وغيرهم ، شاهد على براءتهما ممّا نسبه إليهما الشهرستاني . - - قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4 : 217 في ترجمة موسى بن قيس : « قال العقيلي : من الغلاة ، حكى عن نفسه : أن سفيان سأله عن أبي بكر وعلي ، فقال : علي أحب إليّ » فحكم عليه بالغلوّ مع أنّه لم يقل : إن عليا إله ، ولم يظهر من كلامه البغض لأبي بكر ، وغير ذلك من الشواهد التي تدل على أنّهم وصفوا أفرادا بالغلوّ وهم من ذلك براء . وقد حارب أئمة أهل البيت عليهم السّلام الغلاة بشتّى الوسائل ، فحكموا بكفر الغلاة ونجاستهم ، وحرمة التزويج منهم ، ولعنهم والبراءة منهم ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لعن اللّه الغلاة والمفوّضة » ( علل الشرائع 1 : 227 ) . وعن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام أنّه لعن الغلاة ولعن أشخاصا بأعيانهم مثل القاسم اليقطيني وعلي بن حسكة وكانا من الغلاة ( خاتمة المستدرك 5 : 243 ) . وعن الرضا عليه السّلام أنّه لعنهم وأمر بالبراءة منهم ( عيون أخبار الرضا 1 : 218 ) . وهذا من اعتقادات الإمامية ، قال الشيخ المفيد : « اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنّهم كفّار ، وأنّهم شرّ من اليهود والمجوس والقدرية والحرورية ، ومن جميع أهل البدع والأهواء المضلّة ، وأنّه ما صغّر اللّه جل جلاله تصغير هم شيء » ( الاعتقاد : 97 ) . وقال المحقّق الحلّي : « وأمّا الغلاة فخارجون عن الإسلام وإن انتحلوه » ( المعتبر 1 : 98 ) . هذا وعقد الحرّ العاملي في الوسائل بابا بعنوان : « ذم الغلاة والمفوّضة والبراءة منهم » . وألّف علماء الإمامية منذ الزمن الأول كتبا في الردّ على الغلاة ، وبيان ضلالهم والتحذير منهم ، ككتاب « الردّ على الغلاة » للنوبختي ، وكتاب الحسين الغضائري ، وعقد ابن داود الحلّي في كتاب الرجال فصلا ذكر فيه أسماء الغلاة من الرواة وضعّفهم ، قال ابن داود : « فهؤلاء كلّهم وردت فيهم روايات تدل على أنّهم غلاة ، وبعضهم اختلف فيه ، وبعضهم وردت لعنته عن الأئمة عليهم السّلام » ( كتاب الرجال : 296 ) . وهكذا بقية كتب الرجال عند الشيعة . فالشيعة الامامية تبعا لأئمتهم عليهم السّلام لهم السهم الأكبر والنصيب الأوفر في محاربة الغلاة ، وبيان ضلالهم ، والتحذير منهم ، والردّ عليهم .