ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
195
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
زياد على ترس ، فواللّه ما لبثت إلّا قليلا حتّى دخلت على مصعب بن الزبير وإذا رأس المختار على ترس ، فواللّه ما لبثت إلّا قليلا حتى دخلت على عبد اللّه وإذا رأس مصعب بن الزبير على ترس « 1 » . وقال عمارة بن عمير : لمّا جيء برأس عبيد اللّه بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة ، فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد جاءت ، قد جاءت ، فإذا حيّة قد جاءت تتخلّل الرؤوس حتّى دخلت في منخري عبيد اللّه بن زياد ، فمكثت هنيئة ثم خرجت فذهبت حتى تغيّبت ، ثم قالوا : قد جاءت ، قد جاءت ، ففعلت ذلك مرّتين أو ثلاثا « 2 » . وفي هذا عبرة لمن يعتبر ، فإن اللّه تعالى أرى الناس مصير أولئك الطغاة الظلمة وأنّهم معذّبون الآن في عالم البرزخ ، ولعذاب الآخرة أشق ، وما لهم من اللّه من واق . الاقتصاص للحسين عليه السّلام وهكذا اقتص اللّه عزّ وجل للحسين من أولئك الفجرة في الدنيا بالألوف منهم . فقد قال ابن عباس رضى اللّه عنه : أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه واله : « إنّي قتلت بيحيى سبعين ألفا ، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا » « 3 » .
--> ( 1 ) . مجمع الزوائد 9 : 314 ، المعجم الكبير 3 : 125 ، البداية والنهاية 8 : 214 وفيهما : « دخلت على عبد الملك بن مروان فإذا رأس مصعب على ترس » . ( 2 ) . المعجم الكبير 3 : 113 ، الجامع الصحيح للترمذي 5 : 660 وقال : « صحيح » ، تحفة الأحوذي 10 : 263 وقال : « ذكره الترمذي في مناقب الحسين ، لأن فيه ذكر المجازات لما فعله عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام » . البداية والنهاية 8 : 207 ، سبل الهدى 11 : 80 : نظم درر السمطين : 221 . ( 3 ) . مستدرك الحاكم 2 : 319 في أوّل تفسير آل عمران و 648 في قصّة يحيى ، و 3 : 196 وقال : « هذا - - لفظ حديث الشافعي وحديث القاضي أبي بكر بن كامل : « إنّي قتلت على دم يحيى بن زكريا ، وإنّي قاتل على دم ابن بنتك » . وهذا صحيح الإسناد ولم يخرّجاه » ، وقال الذهبي : « صحيح على شرط مسلم » ، تاريخ دمشق 14 : 225 ، تاريخ بغداد 1 : 152 ، تهذيب الكمال 6 : 431 ، تهذيب التهذيب 2 : 320 ، البداية والنهاية 8 : 219 ، كنز العمّال 12 : 127 ، بغية الطلب في تاريخ حلب 6 : 2597 و 2634 ، المنتظم 5 : 346 ، سبل الهدى 11 : 81 ، نظم درر السمطين : 216 .