ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

183

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

فعن يعلى بن مرّة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « حسين منّي وأنا من حسين ، أحب اللّه من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط » « 1 » . وفي الحديث فضائل للحسين عليه السّلام : أولا : كونه مع النبي صلّى اللّه عليه واله شيئا واحدا بعضهما من بعض ، وهذا لا يحتاج إلى تعليق . ثانيا : إثبات محبّة اللّه عزّ وجل لمن أحبّه ، وهذه من الفضائل بمكان ، لأنّه لولا كرامته على اللّه ومنزلته السامية عنده لما أكرم محبّيه بمحبّته تعالى . ثالثا : كونه من الأسباط ، وفي ذلك إشارة إلى أنّه سيتفرّع من نسله أقوام وأمم وشعوب ، كما وقع من أسباط بني إسرائيل ، والواقع كذلك ، فإنّه لا يوجد بقعة من العالم الإسلامي إلّا وفيها من ذرّيته وذرّية أخيه الحسن الشيء الكثير ، وبالأخص البلاد العربية ، فإنّها تزخر بأهل البيت والذرّية الطاهرة ، وقد اختصّت البلاد الشرقية

--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 195 وصحّحه ووافقه الذهبي ، الجامع الصحيح للترمذي 5 : 658 ، صحيح ابن حبّان 15 : 428 ، المعجم الكبير 3 : 32 و 33 و 22 : 274 بطريقين ، الجامع الصغير 1 : 431 وقال : « حسن » ، مسند الشاميّين 3 : 184 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 515 ، كشف الخفاء 1 : 319 وقال : « رواه الترمذي وحسّنه وأحمد وابن ماجة في السنن » ، التاريخ الكبير للبخاري 8 : 415 ، تاريخ دمشق 14 : 149 ، تهذيب الكمال 6 : 402 و 10 : 427 ، البداية والنهاية 8 : 228 ، بغية الطلب في تاريخ حلب 6 : 2528 ، أسد الغابة 2 : 26 ، سبل الهدى 9 : 370 و 11 : 72 ، نظم درر السمطين : 208 ، كنز العمّال 12 : 115 و 13 : 662 ، ينابيع المودّة 2 : 34 . و « السبط » كما قال ابن هلال العسكري في الفروق اللغوية : 271 : « إن أكثر ما يستعمل السبط في ولد البنت ، ومنه قيل للحسن والحسين رضي اللّه عنهما : سبطا رسول اللّه ، والسبط يفيد أنّه يمتدّ ويطول ، وأصل الكلمة السبوط ، وهو الطول والامتداد ، ومنه قيل : السباط ، لامتداده بين الدارين ، والسبط : شجر ، سمّي بذلك لامتداده وطوله » . وفي النهاية في غريب الحديث 2 : 334 : « الحسين سبط من الأسباط ، أي أمّة من الأمم في الخير » . وقال الزبيدي في تاج العروس 5 : 148 : « أي أمّة من الأمم » .