ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

17

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

مناقب أعدائه ، ولو بسطت المقام في هذا لذكرت لك ما تقضي منه بالعجب العجاب من الذهبي » « 1 » . وهذا يكشف عن أن القدح بالرواة عند الذهبي وغيره من أئمة الجرح والتعديل ميزانه الأول حب علي وأهل البيت ، ورواية مناقبهم وفضائلهم ، ولم يقف الأمر عند رواة الشيعة ، بل تعدّوه إلى رواة السنّة ، ووصل الأمر إلى أنّهم قدحوا بالحاكم النيسابوري والإمام الطحاوي لأنّهما صحّحا حديث ردّ الشمس ! وقدحوا أيضا بمحمد بن جرير الطبري لتصحيحه حديث الموالاة ! وتكلّموا في الإمام الشافعي وذلك لموافقته الشيعة في مسائل فرعية ؛ كالتختّم باليمين ، والجهر بالبسملة ، والقنوت في صلاة الصبح ! إلّا أنّه على الرغم من كل تلك العوائق والتنكيل بالرواة ، ومحاولات الإخفاء والتبديل التي تعرّضت لها الروايات النبوية بحق أهل البيت ، لم ينقطع التصنيف في المناقب والفضائل ، فظهرت أحاديث النبي صلّى اللّه عليه واله ، وظهرت المصنّفات في أهل البيت ، وذكر خصائصهم وفضائلهم وما حباهم اللّه ورسوله من الشرف والفضيلة . ومن هذه المصنّفات : هذا الكتاب الذي نقدّمه للقرّاء بعد تحقيقه والتعليق على أكثر مقاطعه وفقراته ، وهو كتاب « الأنوار الباهرة بفضائل أهل البيت النبوي والذرّية الطاهرة » للعلّامة عبد اللّه التليدي . نبذة من حياة المصنّف هو العلّامة المحدّث عبد اللّه بن عبد القادر التليدي الحسني المغربي المولود عام 1345 للهجرة في مدينة طنجة بشمال المغرب العربي ، من أبرز شيوخه وأساتذته أحمد بن الصدّيق الغماري « 2 » وأخوه عبد اللّه الغماري « 3 » ومحمد باقر الكتاني .

--> ( 1 ) . فتح الملك العليّ : 160 . ( 2 ) . أحمد بن الصدّيق الإدريسي الحسني الغماري المالكي من علماء المغرب ، درس عند والده ، وهاجر إلى مصر ودرس عند أكثر علمائها كالسقّاء الشافعي والصعيدي وخضر المالكي شيخ الأزهر ، ألّف أكثر من مائة وخمسين مصنّفا منها : فتح الملك العلي بصحّة حديث باب مدينة العلم علي ، وإبراز الوهم المكنون في كلام ابن خلدون ، ردّ فيه على طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي ، وإحياء المقبور بأدلّة بناء المساجد والقباب على القبور . كان الغماري متحرّرا فكريا ذامّا للتقليد والمقلّدة ، أظهر أخطاء أئمة الجرح وبيّن تناقضاتهم في أكثر كتبه ، وأكثر من الطعون على بني أميّة وأعداء أهل البيت ، فكان يجاهر بلعن معاوية وابن العاص ويزيد بن معاوية ، توفّي بمصر في القاهرة بمرض قلب في سنة 1380 للهجرة . ( 3 ) . عبد اللّه بن الصدّيق الغماري ، محدّث الديار المغربية ، ولد في طنجة سنة 1328 هجري ، أخذ العلم عن والده وأخيه أحمد ، ثم رحل إلى الأزهر ودرس عند الكثير من علماء الديار المصرية كالسقّاء الشافعي والطهطاوي وأبي الوفاء الحنفي والكوثري والنبهاني ، ألّف أكثر من خمسين مصنّفا منها : إتحاف الأذكياء بجواز التوسل بسيد الأنبياء ، القول المقنع في الردّ على الألباني المبتدع ، المهدي ، حسن البيان في ليلة النصف من شعبان . توفّي سنة 1413 للهجرة ودفن بطنجة بالقرب من قبر والده .