ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

158

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

أفضل النساء : هؤلاء النسوة ، هن الكاملات من سائر نساء الأمم . ويضاف إليهن من هذه الأمّة عائشة ، ومن غيرها أمّنا حوّاء وأم موسى « 1 » . وقد أشاد القرآن الكريم بذكر مريم وآسية وأم موسى ، وقصصهن من أعاجيب قصص القرآن ، ولا سيما مريم ، فإنّها الأنثى الوحيدة التي خصّها اللّه من سائر نساء البشر بالولادة بدون تلقيح ذكر ، ولا مسيس بشر ، وجعلها تعالى وابنها آية للعالمين . أمّا خديجة وعائشة ، فكتب السنّة المشرّفة تزخر بفضائلهما وخصائصهما . وخديجة هي حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وزوجته الأولى الطاهرة الحسيبة الكريمة ، أم بناته وأولاده ، وفي أيامها أكرمه اللّه تعالى بالرسالة والوحي الإلهي ، وهي التي كان الفضل الأول لها في الإيمان به صلّى اللّه عليه واله من سائر النساء والرجال ، وكانت تواسيه بمالها ، وتدعمه بجاهها ، توفّيت قبل الهجرة ولها من العمر خمسون سنة وقد وجد عليها وجدا شديدا ، وكان لا يزال يذكرها « 2 » . . .

--> ( 1 ) . هذا على خلاف النص ، وأمّا رواية الطبراني المتقدّمة فتدل على الحصر والاختصاص بالأربعة فقط بدليل الاستثناء ( لم يكمل من النساء إلّا . . . ) . وللبقيّة كهاجر وسارة وأم موسى وغيرهن لكل منها فضلها . ( 2 ) . قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 : 11 : « وكان النبي صلّى اللّه عليه واله يفضّلها على سائر أمّهات المؤمنين ويبالغ في تعظيمها بحيث إن عائشة كانت تقول : ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة من كثرة ذكر النبي لها » وقال في 2 : 140 : « جزمت بأفضليّة خديجة على عائشة لأمور » وقال في 2 : 117 : « قالت عائشة : ذكر النبي صلّى اللّه عليه واله خديجة ، فنلت منها وقلت : عجوز أبدلك اللّه بها خيرا منها ، فقال صلّى اللّه عليه واله : « ما أبدلني اللّه خيرا منها ، لقد آمنت بي حين كفر الناس ، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني اللّه ولدها وحرمني ولد غيرها » ومثله مسند أحمد 6 : 118 ، المعجم الكبير 23 : 13 ، الإصابة 8 : 103 ، البداية والنهاية 3 : 158 وقال صلّى اللّه عليه واله : « لقد فضّلت خديجة على نساء أمّتي كما فضّلت مريم على نساء العالمين » فتح الباري 7 : 514 وقال : « حديث حسن الإسناد » ، وتحفة الأحوذي 10 : 348 وقال : « حديث حسن » ، وفيض القدير 3 : 432 ، وذكره بطوله في تاريخ دمشق 70 : 114 وذكر سبب قول النبي صلّى اللّه عليه واله ذلك فراجع .