ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
156
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وعائشة غيرهم « 1 » . فإعراض الشيعة عن الحديث وتعلّقهم بالمتشابه هو من الضلال بمكان . ولذا قال ابن كثير في « البداية والنهاية » : هذا الهجران فتح على فرقة الرافضة شرّا عريضا ، وجهلا طويلا ، وأدخلوا أنفسهم بسببه فيما لا يعنيهم ، ولو تفهّموا الأمور على ما هي لعرفوا للصدّيق فضله ، وقبلوا منه عذره الذي يجب على كل أحد قبوله . . . إلى آخر كلامه « 2 » . وقال أيضا : وأمّا تغضّب فاطمة - رضي اللّه تعالى عنها وأرضاها - على أبي بكر فما أدري ما وجهه ؟ فإن كان لمنعه إياها ما سألته من الميراث ، فقد اعتذر إليها بعذر يجب قبوله ، وهو ما رواه عن أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « لا نوّرث ، ما تركناه صدقة » وهي ممّن تنقاد لنص الشارع الذي خفي عليها قبل سؤالها الميراث ، كما خفي على أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله حتّى أخبرتهن عائشة بذلك ووافقنها عليه ، وليس نظن بفاطمة أنّها اتّهمت الصدّيق فيما أخبرها به ، حاشاها وحاشاها من ذلك « 3 » . وقال الكرماني : وأمّا غضب فاطمة رضي اللّه تعالى عنها فهو أمر جعل على مقتضى البشرية وسكن بعد ذلك ، أو الحديث كان متأوّلا عندها بما فضل من معاش
--> ( 1 ) . الحديث تفرّد به أبو بكر ، وأمّا الخليفتان عمر وعثمان وعائشة فقد خالفوا الخبر بسيرتهم العملية كما تقدّم ، وأمّا علي عليه السّلام فقد عارض الحديث قولا وفعلا ، ومعارضته مع الزهراء دليل قاطع على ذلك ، وأمّا العباس فقد طالب بحقّه حتى في زمان عمر ، والبقيّة أخذوه من أبي بكر سماعا . ولو راجعت الخبر لم تجد أحدا يقول : سمعت من النبي صلّى اللّه عليه واله قال ذلك ، غير أبي بكر ، نعم شهد لأبي بكر به أوس بن الحدثان النضري ، وقد صرّح البخاري في التاريخ الكبير 7 : 305 أنّه لم تصح له صحبة ، وكذا الرازي في الجرح والتعديل 8 : 203 قال : « لا يصح له صحبة » . ( 2 ) . لم نجد ما يدل على ترجيح قول ابن كثير ، فالحديث : مخدوش سندا ودلالة ، وهو معارض بالعشرات غيره . ( 3 ) . البداية والنهاية 5 : 307 ، السيرة النبوية لابن كثير 4 : 569 . وكلامه فيه تهافت كما هو واضح .