ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
131
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول اللّه ، إعدل ! فقال : « ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ ! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل » ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، إيذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال : « دعه ، فإن له أصحابا يحقّر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما تمرق السهم من الرميّة » قال : « آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر « 1 » ، يخرجون على حين فرقة من الناس » . قال أبو سعيد : فأشهد أنّي سمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأشهد أن علي ابن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتّى نظرت إليه ، على نعت النبي صلّى اللّه عليه واله « 2 » . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البريّة ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة » « 3 » .
--> ( 1 ) . أصله : تتدردر ، حذف إحدى التاءين للتخفيف ، ومعناه : تترجرج وتضطرب وتذهب وتجيء . ( النهاية في غريب الحديث 2 : 112 ، الديباج على صحيح مسلم 3 : 160 ) . ( 2 ) . صحيح البخاري 6 : 2540 ، صحيح مسلم 2 : 744 ، صحيح ابن حبّان 15 : 140 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 159 ، مسند أحمد 3 : 65 ، نيل الأوطار 7 : 345 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 742 ، البداية والنهاية 6 : 241 . ( 3 ) . صحيح البخاري 6 : 2540 ، صحيح مسلم 2 : 746 ، سنن ابن ماجة 1 : 59 ، الجامع الصحيح للترمذي 4 : 381 وقال : « حسن صحيح » ، سنن أبي داود 723 رقم 4767 . وأحداث الأسنان : أي صغار ( الديباج 3 : 163 ) .