ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
124
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وقد اتّفق العلماء والأئمة على أن خروج طلحة والزبير وعائشة لهذا الصلح والمطالبة بدم عثمان في ذلك الوقت بالذات كان خطأ عظيما منهم « 1 » ، وغفر لهم ، وقد فعل ولا شك ، وكان الصواب مع علي رضي اللّه تعالى عنه ، إذ لو طلب دم عثمان في أوائل الأمر لحصلت فتنة عظيمة ، ولثار عليه أكثر الناس ، ولوقع أعظم ممّا نزل ، والأمر للّه يفعل ما يشاء ، فقد كان قدرا مقدورا . * * * وأمّا النوع الثاني : وهو حربه لمعاوية ، فأدلّته كثيرة ، ولكن أظهرها وأصرحها حديث : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » وهو نص في القرآن أن معاوية ومن كان معه من أهل الشام وقليل من الصحابة « 2 » كانوا بغاة ضدّ الإمام علي الذي اتّفق على بيعته أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار . . . ولمّا بعث إلى معاوية أن يبايعه امتنع واعتذر بأنّه لا يبايع حتّى يأخذ له الثأر لابن عمه عثمان ، فأجابه عليّ بأن يدخل فيما دخل فيه الناس ، ثم يتحاكمون إليه
--> ( 1 ) . هامش من المصنّف قال : « وكيف لا ، ومن رؤسائه المرأة مولاتنا عائشة ، وقد قال نبيّنا صلّى اللّه عليه واله : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ، رواه البخاري وغيره » انتهى . أقول : ونضيف إليه ما رواه ابن حجر في فتح الباري 14 : 558 في صحيح البخاري 6 : 2600 مثله . ( 2 ) . هامش من المصنّف ، قال : « قلت : قليل من الصحابة ؛ لأنّه لم يكن معه إلّا عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والنعمان بين بشير ومعاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد في آخرين قلائل ، بينما كان مع سيدنا علي رضي اللّه تعالى عنه سبعون بدريا ، وسبعمائة من أهل بيعة الرضوان ، وأربعمائة من سائر المهاجرين والأنصار ، وباقيهم من أهل العراق والقبائل العربية الذين رأوا الحق مع علي رضي اللّه تعالى عنه » انتهى .