ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
104
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وللزومه الطعن في كل الصحابة وخاصّة أكابر المهاجرين والأنصار وتضليلهم ؛ لكونهم قدّموا الخلفاء الثلاثة على الإمام علي رضي اللّه تعالى عنه « 1 » . فالواجب حمله على المحبّة والنصر وولاء الإسلام ، ويؤيّد ذلك هذا الشطر الأخير : « اللّهم وال من والاه » إلى آخره ، وفي ذلك إشارة واضحة إلى عداوة اللّه عزّ وجل لمن عاداه ، وولاية اللّه تعالى لمن والاه وأحبّه ، فكل من عاداه لغير اللّه ، وبغير حجّة من اللّه كان عدّوا للّه عزّ وجل . علي أحب الخلق إلى اللّه وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن أنس رضى اللّه عنه قال : كان عند النبي صلّى اللّه عليه واله طير ، فقال : « اللّهم إيتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » فجاء علي فأكل معه « 2 » .
--> ( 1 ) . لكن النصوص الدالّة على الخلافة والإمامة والرئاسة ؛ كحديث الغدير والدار والمنزلة ومن كنت مولاه وتبليغ براءة . . . لا تقبل التأويل ، خصوصا بعد تأييدها بالقرائن وبالسنن الصحيحة الدالّة على ذلك . ( 2 ) . وحديث الطير أو الطائر المشويّ من الأحاديث الصحيحة الثابتة بطرق كثيرة فاقت حدّ التواتر ، حتّى أفرده الحفّاظ بالتأليف والتصنيف لكثرة طرقه ؛ كالحافظ ابن مردويه والحاكم النيسابوري والحافظ ابن حمدان والحسين بن مهرة المعروف بالحدّاد وأبي نعيم الإصبهاني والحافظ الذهبي وابن جرير الطبري وآخرين . قال ابن كثير في البداية والنهاية 7 : 387 : « وهذا الحديث قد صنّف الناس فيه وله طرق متعدّدة » ، وقال في 11 : 167 : « جمع ابن جرير الطبري كتابا فيه طرق حديث الطير » . وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 19 : 306 في ترجمة الحدّاد : « الإمام الحسن بن مهرة له تأليف في حديث الطير » وقال في ترجمة الحافظ أبي طاهر ابن حمدان : « له مصنّف في طرق حديث الطير » ( سير أعلام النبلاء 17 : 663 وتذكرة الحفّاظ 3 : 1112 ) وقال أيضا : « وأمّا حديث - - الطير فله طرق كثيرة جدّا قد أفردتها بمصنّف ، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل » ( تذكرة الحفّاظ 3 : 1042 ) . وأخرجه الحافظ ابن عساكر من أربعين طريقا في تاريخ دمشق 42 : 245 وما بعده . وقال الحافظ القندوزي في الينابيع 1 : 176 : « وقد روى أربعة وعشرون حديث الطير عن أنس ، منهم سعيد بن المسّيب والسدّي وإسماعيل ، ولابن المغازلي حديث الطير من عشرين طريقا » . والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 144 أحصى 86 رجلا كلّهم رووه عن أنس . وقال الحافظ الخوارزمي في المناقب : 46 : « أخرجه ابن مردويه بمائة وعشرين إسنادا » . وقال الحاكم في المستدرك 3 : 141 « رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا ، وصحّت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة » ثم ذكر له شواهد أخر في المستدرك . وأمّا مصادره في الكتب والمتون والمسانيد فكثيرة جدا ، وهذا بعض منها : مسند أحمد 3 : 197 ، الجامع الصحيح للترمذي 5 : 636 ، مسند أبي يعلى 7 : 105 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 107 وفيه : « فجاء أبو بكر فردّه ثم جاء عمر فردّه وجاء علي فأذن له » ، مجمع الزوائد 9 : 167 من سبعة طرق ، وقال : « رواه البزّار والطبراني باختصار ، ورجال الطبراني رجال الصحيح ، غير فطر بن خليفة وهو ثقة » ، المعجم الكبير 1 : 253 و 7 : 82 ، المعجم الأوسط 2 : 443 و 6 : 413 و 7 : 288 و 8 : 225 و 10 : 171 ، جامع الأصول 8 : 653 رقم 6494 ، أسد الغابة 4 : 105 ، الرياض النضرة 3 : 99 من أربع طرق ، ذخائر العقبى 1 : 116 ، مصابيح السنّة 4 : 173 ، سبل الهدى 7 : 191 وقال : « رواه الترمذي والحاكم وصحّحه وابن السني وأبو نعيم » ، نظم درر السمطين : 101 ، ينابيع المودّة 1 : 176 و 2 : 150 وقال : « أخرجه الترمذي والجزلي والبغوي في المصابيح » ، أخبار أبي نعيم 1 : 20 ، كنز العمال 13 : 116 ، تذكرة الحفّاظ 3 : 966 و 1032 ، مستدرك الحاكم 3 : 141 ، تاريخ دمشق 42 : 245 من أربعين طريقا ، تاريخ بغداد 3 : 171 ، أمالي المحاملي : 443 ، خصائص النسائي : 51 ، كفاية الطالب : 144 ، كشف الأستار عن زوائد البزّار 3 : 193 ، مختصر زوائد البزّار 2 : 316 وشهد له بكثرة الطرق وقال : « قال البزّار : روي عن أنس من وجوه » ، فتح الملك العلي : 161 وذكر كلام الذهبي المتقدّم ، وغير ذلك من المصادر وهي كثيرة .