ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

10

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

وقال أيضا : وصح أنّه جعل على هؤلاء كساء وقال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي - أي خاصّتي - أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » فقالت أم سلمة : وأنا معهم ؟ قال صلّى اللّه عليه واله : « إنّك على خير » « 1 » . وقد جعل اللّه سبحانه مودّتهم ومحبّتهم وولاءهم أجر الرسالة ، قال ابن عباس : لمّا نزلت قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » قالوا : يا رسول اللّه ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » « 3 » . وهم حبل اللّه الذي أمر العباد أن يتمسّكوا به كي لا تفرّقهم السبل ، قال ابن حجر الهيتمي : أخرج الثعلبي في تفسيره عن جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نحن حبل اللّه الذي قال اللّه فيه : واعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّه جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا « 4 » . وهم العترة الذين جعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عدل الكتاب وأحد الثقلين ، فقال صلّى اللّه عليه واله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 5 » . وقال صلّى اللّه عليه واله : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 6 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 422 . وسيأتي مزيد كلام عن الآية وتفسيرها واختصاصها بأهل البيت عليهم السّلام عند تعرّض المصنّف لذلك . ( 2 ) . الشورى : 23 . ( 3 ) . الصواعق المحرقة 2 : 487 . ( 4 ) . المصدر السابق : 444 ، والآية : 103 من آل عمران . ( 5 ) . المعجم الكبير 3 : 66 و 5 : 154 ، كنز العمال 1 : 186 ، مسند أحمد 3 : 17 . والحديث مرويّ بطرق كثيرة جدا في بعضها : « إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي » مسند أحمد 3 : 59 ومسند أبي يعلى 2 : 376 ، وفي بعضها : « أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه وعترتي » مسند أبي يعلى 2 : 303 ، وسيأتي مزيد كلام عن الحديث . ( 6 ) . كنز العمال 1 : 176 رقم 873 و 1 : 186 رقم 946 .