العلامة المجلسي
75
بحار الأنوار
وهذا رومي وهذا هندي وفارسي وتركي فأحضرناهم فقال عليه السلام فليتكلموا بما أحبوا أجب كل واحد منهم بلسانه إنشاء الله . فسأل كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته ، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ولغاتهم فتحير الناس وتعجبوا وأقروا جميعا بأنه أفصح منهم بلغاتهم . ثم نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هداب فقال : إن أنا أخبرتك أنك ستبتلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك كنت مصدقا لي ؟ قال : لا ، فان الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى ، قال عليه السلام : أوليس الله يقول : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " ( 1 ) فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما شاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وإن الذي أخبرتك به يا ابن هداب لكائن إلى خمسة أيام فإن لم يصح ما قلت في هذه المدة ( 2 ) فاني كذاب مفتر ، وإن صح فتعلم أنك الراد على الله ورسوله ، وذلك دلالة أخرى ، أما إنك ستصاب ببصرك وتصير مكفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا ، وهذا كائن بعد أيام ، ولك عندي دلالة أخرى إنك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص . قال محمد بن الفضل : تالله لقد نزل ذلك كله بابن هداب ، فقيل له : صدق الرضا أم كذب ؟ قال : والله لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكنني كنت أتجلد . ثم إن الرضا التفت إلى الجاثليق فقال : هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : لو دل الإنجيل على ذلك ما جحدناه ، فقال عليه السلام : أخبرني عن السكتة التي لكم في السفر الثالث فقال الجاثليق اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره قال الرضا عليه السلام : فان قررتك أنه اسم محمد وذكره وأقر عيسى به
--> ( 1 ) الجن : 27 . ( 2 ) في المصدر وهكذا نسخة الكمباني زيادة " إلا " وهو سهو .