العلامة المجلسي

335

بحار الأنوار

قال له : معك حمار ؟ قال : لا ، فأمر له بحمار ثم قال له : معك دراهم النفقة ؟ فقال : لا ، فأمر له بألف درهم وبزوج جوالق خوزية وبسفرة وبآلات ذكرها فأتي بجميع ذلك . ثم التفت الأمير حمويه إلى القواد ، فقال لهم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا ، قال : اعلموا أني كنت في شبابي زرت الرضا عليه السلام وعلي أطمار رثة ، ورأيت هذا الرجل هناك وكنت أدعو الله عز وجل عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان ، وسمعت هذا الرجل يدعو الله تعالى ويسأله ما قد أمرت له به فرأيت حسن إجابة الله لي فيما دعوته فيه ، ببركة ذلك المشهد ، فأحببت أن أرى حسن إجابة الله تعالى لهذا الرجل على يدي ، ولكن بيني وبينه قصاص ( 1 ) في شئ قالوا : ما هو ؟ قال : إن هذا الرجل لما رآني وعلي تلك الاطمار الرثة ، وسمع طلبي بشئ عظيم فصغر عنده محلي في الوقت ، وركلني برجله وقال لي : مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش ؟ فقال له القواد : أيها الأمير اعف عنه واجعله في حل حتى تكون قد أكملت الصنيعة إليه ، فقال : قد فعلت . وكان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد وزوج ابنته من زيد بن محمد بن زيد العلوي بعد قتل أبيه رضوان الله عليه بجرجان وحوله إلى قصره ، وسلم إليه ما سلم من النعمة ، وكل ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد . ولما خرج أبو الحسين محمد بن زياد العلوي رحمه الله وبايع له عشرون ألف رجل بنيسابور أخذه الخليفة بها وأنفذه إلى بخارا فدخل حمويه ورفع قيده وقال لأمير خراسان : هؤلاء أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم جياع فيجب أن تكفيهم حتى لا يحوجوا إلى طلب معاش فأخرج له رسما في كل شهر ، وأطلق عنه ، ورده إلى نيسابور ، فصار ذلك سببا لما جعل لأهل الشرف ببخارا من الرسم وذلك ببركة هذا المشهد على ساكنه السلام ( 2 ) .

--> ( 1 ) تصافح خ ل . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 286 .