العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

نصر بن أبي علي الصغاني ( 1 ) صاحب الجيش وكان محسنا إلي صحبته إلى صغانيان وكان أصحابه يحسدونني على ميله إلي وإكرامه لي . فسلم إلي في بعض الأوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم وختمه وأمرني أن أسلمه في خزانته فخرجت من عنده فجلست في المكان الذي يجلس فيه الحجاب ووضعت الكيس عندي ، وجعلت أحدث الناس في شغل لي فسرق ذلك الكيس ولم أشعر به ، وكان للأمير أبي النصر غلام يقال له خطلخ تاش ، وكان حاضرا فلما نظرت لم أر الكيس فأنكر جميعهم أن يعرفوا له خبرا ، وقالوا لي : ما وضعت ههنا شيئا فلما وضعت هذا الافتعال ؟ ( 2 ) وكنت عارفا بحسدهم لي . فكرهت ( 3 ) تعريف الأمير أبي النصر الصغاني لذلك خشية أن يتهمني ، وبقيت متحيرا متفكرا لا أدري من أخذ الكيس ، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا عليه السلام فزاره ودعا الله عز وجل عنده وكان يكفي ذلك عنده ويفرج عنه . فدخلت إلى الأمير أبي النصر من الغد ، فقلت : أيها الأمير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل ؟ فقال لي : وما هو ؟ قلت : لي غلام طوسي فهرب مني وقد فقدت الكيس وأنا أتهمه به ، فقال لي : انظر . أن لا تفسد حالك عندنا بخيانة فقلت : أعوذ بالله من ذلك ، فقال : ومن يضمن لي الكيس إن تأخرت ؟ فقلت له : إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس ، فأذن لي . وكنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام فزرت ودعوت الله عز وجل عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس ، فذهب

--> ( 1 ) قال الفيروزآبادي : صغانيان : كورة عظيمة بما وراء النهر ، والنسبة صغاني وصاغاني معرب جغانيان . ( 2 ) وما هذا الا افتعال خ ل ، فما وضعت هذا الا افتعالا ، خ ل . ( 3 ) في المصدر ونسخة الكمباني : فكرهت على تعريف الأمير .