العلامة المجلسي

303

بحار الأنوار

العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم ، وذهبت دولتكم ، سلط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له : صدقت . ثم قال لي : يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به ، قلت : والله لقد نسيت الكلام من ساعتي ، وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ودفن الرضا عليه السلام فحبست سنة فضاق علي الحبس ، وسهرت الليلة ودعوت الله تعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآله صلوات الله عليهم وسألت الله تعالى بحقهم أن يفرج عني . فلم أستتم الدعاء حتى دخل علي أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام فقال : يا أبا الصلت ضاق صدرك ، فقلت : إي والله ، قال قم فأخرجني ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يرونني ، فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال لي : امض في ودائع الله فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا فقال أبو الصلت : فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام " ربما كان عنبا " أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنة ، والحاصل أن العنب الحسن إنما يكون في الجنة التي أنت محروم منها ، والسحب : الجر . 11 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن أبي ذكوان قال سمعت إبراهيم بن العباس قال : كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته أم حبيب في أول سنة اثنتين ومائتين ، وتوفي سنة ثلاث ومائتين بطوس والمأمون متوجه إلى العراق في رجب ، وروى لي غيره أن الرضا عليه السلام توفي وله تسع وأربعون سنة وستة أشهر . والصحيح أنه توفي في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومائتين من هجرة النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 242 - 245 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245 .