العلامة المجلسي
301
بحار الأنوار
ثم قال عليه السلام : يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر ، فان أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلم أكلمك ، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه ، وجلس فجعل في محرابه ينتظر ، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعله ورداءه ، وقام ومشى وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون ، وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة ، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه ، وبقي بعضه . فلما أبصر الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود ، وقال : يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا ، فقال له الرضا عليه السلام : ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له : كل منه ، فقال له الرضا عليه السلام : تعفيني عنه ، فقال : لا بد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ فتناول العنقود فأكل منه ، ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون : إلى أين ؟ فقال : إلى حيث وجهتني ، وخرج مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا . فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه ، قطط الشعر ، أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه وقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق ، فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : أنا حجة الله عليك ، يا أبا الصلت أنا محمد بن علي . ثم مضى نحو أبيه عليه السلام فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره ، وقبل ما بين عينيه ، ثم سحبه سحبا في فراشه وأكب عليه محمد بن علي عليها السلام يقبله ويساره بشئ لم أفهمه . ورأيت في شفتي الرضا عليه السلام زبدا أشد بياضا من الثلج ، ورأيت أبا جعفر عليه السلام يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبيه وصدره ، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ومضى الرضا عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الصلت قم ائتني