العلامة المجلسي

296

بحار الأنوار

فرميت نفسي في موضع من الدار . فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره ثم رأيت الآمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطباء والمترفقين ، قلت ما هذا ؟ فقيل لي : علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام فكان الناس في شك وكنت على يقين ، لما أعرف منه . قال : فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح ، وسمعت الوجبة من الدار فأسرعت فيمن أسرع ، فإذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محل الأزرار قائما على قدميه ينتحب ويبكي ، قال : فوقفت فيمن وقفوا وأنا أتنفس الصعداء ثم أصبحنا فجلس المأمون للتعزية ثم قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيدنا عليه السلام فقال : أصلحوا لنا موضعا فاني أريد أن اغسله فدنوت منه فقلت له ما قاله سيدي بسب الغسل والتكفين والدفن ، فقال لي : لست أعرض لذلك ، ثم قال : شأنك يا هرثمة . قال : فلم أزل قائما حتى رأيت الفسطاط قد ضرب ، فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني ، وأنا أسمع التكبير والتهليل والتسبيح ، وتردد الأواني وصب الماء وتضوع الطيب الذي لم أشم أطيب منه قال : فإذا أنا بالمأمون قد أشرف علي من بعض علالي داره ، فصاح بي : يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ؟ فأين محمد بن علي ابنه عنه ؟ وهو بمدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان ؟ قال : قلت له : يا أمير المؤمنين إنا نقول إن الامام لا يجب أن يغسله إلا إمام مثله ، فان تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده ، بأن غلب على غسل أبيه ، ولو ترك أبو الحسن علي ابن موسى الرضا عليهما السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى . قال : فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا أنا بسيدي عليه السلام مدرج في أكفانه