العلامة المجلسي

295

بحار الأنوار

مثل قلامة ظفر ، فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عني : إني أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم . فإذا انفرج ذلك القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلئ منه ذلك القبر ، حتى يصير الماء مع وجه الأرض ، ثم يضطرب فيه حوت بطوله فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلا إذا غاب الحوت وغار الماء ، فأنزلني في ذلك القبر وألحدني في ذلك الضريح ، ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه علي فان القبر ينطبق بنفسه ويمتلئ ، قال : قلت نعم يا سيدي ثم قال لي : احفظ ما عهدت إليك واعمل به ، ولا تخالف ، قلت : أعوذ بالله أن أخالفك أمرا يا سيدي قال هرثمة : ثم خرجت باكيا حزينا فلم أزل كالحبة على المقلاة ( 1 ) لا يعلم ما في نفسي إلا الله تعالى . ثم دعاني المأمون فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار ثم قال المأمون : امض يا هرثمة إلى أبي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له تصير إلينا أو نصير إليك ؟ فان قال لك بل نصير إليه فتسأله عني أن يقدم ذلك قال : فجئته فإذا اطلعت عليه قال لي : يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به ؟ قلت : بلى ، قال : قدموا نعلي فقد علمت ما أرسلك به ، قال : فقدمت نعله ومشى إليه ، فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه ، وقبل بين عينيه ، وأجلسه إلى جانبه على سريره ، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ، ثم قال لبعض غلمانه : يؤتى بعنب ورمان . قال هرثمة : فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ، ورأيت النفضة ( 2 ) قد عرضت في بدني فكرهت أن يتبين ذلك في فتراجعت القهقري حتى خرجت

--> ( 1 ) المقلاة : وعاء من نحاس أو خزف يقلى فيه الطعام ، يقال : هو على المقلاة من الجزع . ( 2 ) النفضة - كحمرة وهمزة - رعدة النافض من الحمى أو غيره .