العلامة المجلسي

208

بحار الأنوار

قال : فخرجنا متحيرين خجلين ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض علي ( 1 ) . بيان : قال الجوهري : قولهم " هم زهاء مائة " أي قدر مائة قوله " من كان المختار " هذا مبني على أن المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغايرا للمختار للزوم المغايرة بين الفاعل والمحل ، وفيه نظر قوله " والبينة لا تعرى " حاصله أنكم لما ادعيتم أن لكم الاختيار والعزل ، فالبينة عليكم ، ولا يمكنكم إقامة البينة إذ البينة إن كان ممن يوافقكم فهو مدع ، ولا يقبل قوله ، وإن كان من غيركم فالغير مفقود لدعواكم الاجماع ، أو لان الغير لا يشهد لكم قوله " ولا من عبد وثنا " باجماع حاصلة أن الظالم وعابد الوثن لا يستحق الإمامة في تلك الحالة اتفاقا والأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا . 3 - الطرائف : من الطرائف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومدح أهل بيته عليهم السلام ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ ( المسمى ) ظ بحوادث الاسلام في كتاب سماه نديم الفريد يقول فيه حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم ما هذا لفظه : فقال المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ; وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين . اما بعد عرف المأمون كتابكم ، وتدبير أمركم ، ومخض زبدتكم ، وأشرف على قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب الله تعالى والآثار ، وكلما جاءكم به الصادق محمد صلى الله عليه وآله حتى كأنكم من الأمم السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم . أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ، والذي هو أقرب إلى المأمون

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 185 - 200 .