العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 1 ) . فأفعال الفاعل تبع لأصله ، فإن كان قيامه عن الله عز وجل فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الأعوان وقوي حارب ، كما قال عز وجل في الأول " فاصفح الصفح الجميل " ( 2 ) ثم قال عز وجل : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد " ( 3 ) . قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي عليه السلام من قبل الله عز وجل وأنه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء كما للأنبياء عليهم السلام وجاز لعلي أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته . فقال : من قبل أنا لم ندع أن عليا عليه السلام امر بالتبليغ فيكون رسولا ولكنه عليه السلام وضع علما بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا ، فان وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد وإن لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه ، لأنهم أمروا بطاعته على كل حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة وهو بمنزلة البيت ، على الناس الحج إليه فإذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت للأئمة عليهم ، لا على البيت . وقال آخر : إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، فكيف يجب بالاضطرار أنه علي عليه السلام دون غيره ، فقال من قبل أن الله عز وجل لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا إذ المجهول ممتنع ولا بد من دلالة الرسول على الفرض ، ليقطع العذر بين الله عز وجل وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله عز وجل على الناس صوم شهر ولم يعلم الناس أي شهر هو ولم يسم ، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتى يصيبوا ما أراد الله تبارك وتعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول والمبين لهم ، وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم .

--> ( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) الحجر : 85 . ( 3 ) التوبة : 5 .