العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

قال المأمون : لان جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة . فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أمرهم باختيار رجل يقوم مقامه رأفة ورقة عليهم أن يستخلف هو بنفسه فيعصى خليفته ، فينزل العذاب فقال : أنكرت ذلك من قبل أن الله عز وجل أرأف بخلقه من النبي صلى الله عليه وآله وقد بعث نبيه صلى الله عليه وآله وهو يعلم أن فيهم العاصي والمطيع ، فلم يمنعه ذلك من إرساله . وعلة أخرى لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم ، فلو أمر الكل من كان المختار ؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة ، فان قلت الفقهاء فلا بد من تحديد الفقيه وسمته . قال آخر : فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله عز وجل حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله تبارك وتعالى قبيح ، فقال : هذا القول لا بد من أن يريد كل المؤمنين أو البعض ، فان أراد الكل فهو مفقود لان الكل لا يمكن اجتماعهم ، وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في علي عليه السلام ورواية الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما يريدون من الإمامة . قال آخر : فيجوز أن يزعم أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أخطأوا ؟ قال : كيف نزعم أنهم أخطؤا واجتمعوا على ضلالة وهم لا يعلمون فرضا ولا سنة ، لأنك تزعم أن الإمامة لا فرض من الله عز وجل ولا سنة من الرسول صلى الله عليه وآله فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ . قال آخر : إن كنت تدعي لعلي عليه السلام من الإمامة ( دون غيره ) فهات بينتك على ما تدعي فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل . وأن إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن يكون من شركائه فهم خصماء أو يكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا .