العلامة المجلسي

198

بحار الأنوار

كأنهن القوارير رقة ، وقوله عليه السلام ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه ، وكقول الله عز وجل " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ " ( 1 ) أي كأنه ما يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد لمات . ثم قال : يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة ؟ فقلت : بلى قال : أرأيت لو أن رجلا ، قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا ؟ أكان عندك كافرا ؟ قلت : لا ، قال : أفرأيت لو قال : ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا ؟ أكان عندك كافرا ؟ قلت : بلى قال : أرى فضل الرجل يتأكد . خبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟ قال : بلى ، قال : بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبي صلى الله عليه وآله أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به ؟ . قال إسحاق : فأطرقت ساعة ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل يقول في أبي بكر " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " ( 2 ) فنسبه الله عز وجل إلى صحبة نبيه صلى الله عليه وآله ، فقال : سبحان الله ما أقل علمكم باللغة والكتاب ، أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ، فأي فضيلة في هذه ؟ أما سمعت الله عز وجل يقول : " قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب

--> عن ثابت عن انس قال : كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فإذا اعتقب الإبل قال النبي صلى الله عليه وآله : يا أنجشة ! رويدك سوقك بالقوارير . ورواه الشيخان مختصرا ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التيمي عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وآله حاد يقال له أنجشة فقال له النبي " ص " : رويدا سوقك بالقوارير ، راجع الإصابة ج 1 ص 80 . وأما في نسخة الكمباني وهكذا المصدر بدل " أنجشة " إسحاق ، فهو تصحيف . ( 1 ) إبراهيم : 17 . ( 2 ) التوبة : 40 .