العلامة المجلسي

187

بحار الأنوار

فقال : ما صنعتم ؟ قالوا : فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال : لا تعيدوا شيئا مما كان ، فلما كان عند تبلج الفجر ، خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الأزرار ، وأظهر وفاته وقعد للتعزية ، ثم قام حافيا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ثم قال : من عنده ؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال : أسرعوا وانظروا ، قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي عليه السلام جالس في محرابه يصلي ويسبح . فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلي ويسبح ، فانتقض المأمون وارتعد ، ثم قال : غررتموني لعنكم الله ، ثم التفت إلي من بين الجماعة فقال لي : يا صبيح أنت تعرفه ، فانظر من المصلي عنده ؟ قال صبيح : فدخلت وتولى المأمون راجعا فلما صرت عند عتبة الباب قال لي : يا صبيح قلت لبيك : يا مولاي وقد سقطت لوجهي فقال : قم يرحمك الله يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون . قال : فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم ، فقال لي : يا صبيح ما وراك ؟ قلت له : يا أمير المؤمنين هو والله جالس في حجرته ، وقد ناداني وقال لي كيت وكيت ، قال : فشد أزراره وأمر برد أثوابه ، وقال : قولوا : إنه كان غشي عليه وأنه قد أفاق . قال هرثمة فأكثرت لله عز وجل شكرا وحمدا ، ثم دخلت على سيدي الرضا عليه السلام فلما رآني قال : يا هرثمة لا تحدث بما حدثك به صبيح أحدا إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا ، فقلت : نعم يا سيدي ثم قال لي عليه السلام : يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله ( 1 ) . 19 - أقول : روى السيد المرتضى في كتاب العيون والمحاسن عن الشيخ المفيد رضي الله عنهما قال : روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان وكان معه الرضا علي

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 214 - 216 .