العلامة المجلسي
166
بحار الأنوار
فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا بصواب ، قتلت بالأمس أخاك ، وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك ، وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ، ثم أحدثت هذا الحدث الثاني : إنك جعلت ولاية العهد لأبي الحسن وأخرجتها من بني أبيك والعامة والعلماء والفقهاء وآل عباس لا يرضون بذلك ، وقلوبهم متنافرة عنك ، والرأي أن تقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان من أمر محمد أخيك ، وهيهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد ، وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك ، فان أشاروا به فأمضه . فقال المأمون : مثل من ؟ قال : مثل علي بن أبي عمران ، وابن مؤنس ، والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن عليه السلام ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون : نعم ، فلما كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السلام فدخل على المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ما صنعت ؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين . ودعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأول من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون فقال : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الامر الذي جعله الله لكم وخصكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ، ويشردونهم في البلاد ، قال المأمون له : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا ؟ قدمه يا حرسي واضرب عنقه ، فضربت عنقه ، وادخل ابن مؤنس فلما نظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله قال له المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا يا حرسي قدمه واضرب عنقه ، فضرب عنقه ، ثم ادخل الجلودي . وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن موسى عليه السلام فصار الجلودي إلى باب أبي الحسن الرضا عليه السلام فانهجم على داره مع خيله ، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام جعل النساء كلهن