العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

من المشركين ، وما زاد الله به في حدود دار المسلمين ، مما قد وردت أنباؤه عليكم وقرئت به الكتب على منابركم ، وحملت أهل الآفاق عنكم ، إلى غيركم . فانتهى شكر ذي الرئاستين بلاء أمير المؤمنين عنده ، وقيامه بحقه وابتذاله مهجته ، ومهجة أخيه أبي محمد الحسن بن سهل الميمون النقيبة المحمود السياسة ، إلى غاية تجاوز فيها الماضين ، وفاق بها الفائزين ، وانتهت مكافأة أمير المؤمنين إياه إلى ما جعل له من الأموال والقطائع والجواهر ، وإن كان ذلك لا يفي بيوم من أيامه ، ولا مقام من مقاماته ، فتركه زهدا فيه ، وارتفاعا من همته عنه ، وتوفيرا له على المسلمين ، واطراحا للدنيا ، واستصغارا لها ، وإيثارا الآخرة ، ومنافسة فيها . وسأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلا ، وإليه راغبا ، من التخلي والتزهد فعظم ذلك عنده وعندنا ، لمعرفتنا بما جعل الله عز وجل في مكانه الذي هو به من العز للدين ، والسلطان والقوة على صلاح المسلمين ، وجهاد المشركين ، وما أرى الله به من تصديق نيته ، ويمن نقيبته ، وصحة تدبيره ، وقوة رأيه ، ونجح طلبته ومعاونته على الحق والهدى ، والبر والتقوى . فلما وثق أمير المؤمنين ، وثقنا منه بالنظر للدين وإيثار ما فيه صلاحه وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره ، وكتبنا له كتاب حباء وشرط قد نسخ في أسفل كتابي هذا وأشهدنا الله عليه ومن حضرنا من أهل بيتنا والقواد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصة والعامة ، ورأي أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ليذيع ويشيع في أهلها ، ويقرأ على منابرها ، ويثبت عند ولاتها وقضاتها ، فسألني أن أكتب بذلك وأشرح معانيه ، وهي على ثلاثة أبواب : ففي الباب الأول البيان عن كل آثاره التي أوجب الله بها حقه علينا وعلى المسلمين . والباب الثاني البيان عن مرتبته في إزاحة علته في كل ما دبر ودخل فيه ولا سبيل عليه فيما ترك وكره ، وذلك ما ليس لخلق ممن في عنقه بيعة إلا له وحده