العلامة المجلسي

150

بحار الأنوار

يوم الحساب ) ( 1 ) وقال الله عز وجل : " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " ( 2 ) . وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها ، وأيم الله إن المسؤول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه ، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة وبالله الثقة ، وإليه المفزع والرغبة ، في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من الله بالرضوان والرحمة . وأنظر الأمة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع ألفتهم ، ولم شعثهم ، وحقن دمائهم ، والأمن بإذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم ، فان الله عز وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة ، والتربص للفتنة . ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤنتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال فكره ، فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الأمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنؤ العيش ، علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الأمة من بعده أفضل من

--> ( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) الحجر : 92 .